تجدد الحديث خلال الفترة الماضية حول حجم الثروات النفطية في الاردن، مع تداول مزاعم تشير الى امتلاك المملكة حقولا نفطية تفوق في حجمها واحتياطياتها دولا كبرى منتجة للنفط، الامر الذي دفع الخبير النفطي هاشم عقل الى توضيح الحقائق العلمية والفنية المتعلقة بملف النفط الاردني، مؤكدا ان هذا الملف يحتاج الى قراءة علمية دقيقة بعيدا عن الشائعات والتكهنات.
وقال عقل في تصريح رصده موقع “صوت عمان”، ان النقاش الدائر حول النفط في الاردن يجب ان يستند الى البيانات العلمية والدراسات الجيولوجية، وليس الى روايات غير مدعومة بادلة او تقارير رسمية، مشددا على ضرورة التمييز بين المؤشرات النفطية وبين اكتشاف الحقول التجارية القابلة للانتاج.
فرق كبير بين الشواهد النفطية والحقول التجارية
واوضح عقل ان وجود شواهد او تسربات نفطية لا يعني بالضرورة وجود حقول نفطية عملاقة قابلة للاستثمار، مبينا ان هذه الشواهد تعد مؤشرا جيولوجيا على وجود هيدروكربونات، لكنها تختلف تماما عن اكتشاف حقل تجاري يمكن انتاج النفط منه بكميات اقتصادية ولسنوات طويلة.
اقرأ أيضا :
واضاف ان الخلط بين هذين المفهومين يعد من ابرز اسباب انتشار المعلومات غير الدقيقة حول الثروة النفطية في الاردن، لافتا الى ان وجود شواهد نفطية في مناطق مثل وادي راجل والازرق والسرحان لا يعني تلقائيا وجود احتياطيات ضخمة قابلة للانتاج التجاري.
واكد ان الادعاءات التي تتحدث عن امتلاك الاردن حقولا نفطية اغنى من السعودية او العراق او روسيا لا تستند الى اي دليل علمي او تقرير رسمي، موضحا ان السعودية تمتلك احتياطيات نفطية مؤكدة تتجاوز 260 مليار برميل، الى جانب مئات الحقول والمكامن المنتجة، كما تواصل اكتشاف وتطوير حقول جديدة بشكل مستمر.
واشار الى انه لو كان الاردن يمتلك حقولا بهذه الضخامة لكانت اعلنت رسميا، ولدخلت شركات النفط العالمية في عمليات تطويرها، كما كانت ستظهر ضمن تقارير الاحتياطيات العالمية، وكان الاقتصاد الاردني قد شهد تحولا جذريا، وهو ما لم يحدث حتى الان.
لماذا لم يتحول النفط في الاردن الى انتاج واسع؟
وبين عقل ان استمرار تداول هذه الروايات يعود الى عدة عوامل، من بينها وجود شواهد نفطية فعلية في بعض المناطق، واعتقاد البعض ان عدم الانتاج يعني وجود ثروة مخفية، اضافة الى الخلط بين الموارد الجيولوجية المحتملة والاحتياطيات المؤكدة القابلة للانتاج.
واوضح ان هناك اسبابا فنية تحول دون تحول هذه المؤشرات الى انتاج نفطي ضخم، مشيرا الى ان المكامن المكتشفة حتى الان تعد صغيرة او متقطعة ولا تقارن بالحقول العملاقة في المنطقة مثل حقل الغوار في السعودية او حقل الرميلة في العراق.
كما اكد ان جودة بعض الصخور الخازنة في الاردن ليست بالمستوى الذي يسمح بتدفقات نفطية مرتفعة، الامر الذي ينعكس على الجدوى الاقتصادية للانتاج، مضيفا ان تعقيد البنية الجيولوجية ووجود الصدوع الطبيعية اسهما في هجرة جزء من النفط عبر ملايين السنين.
ولفت ايضا الى ان تكلفة عمليات الحفر والاستكشاف في بعض المناطق مرتفعة مقارنة بحجم الاكتشافات الحالية، وهو ما يجعل العديد من المشاريع بحاجة الى دراسات اقتصادية دقيقة قبل الانتقال الى مرحلة التطوير والانتاج.
واختتم الخبير النفطي هاشم عقل حديثه بالتشديد على ان ملف النفط في الاردن يجب ان يبقى ضمن الاطار العلمي والفني، مؤكدا ان تقييم الثروات الطبيعية يعتمد على نتائج الاستكشاف والاحتياطيات المؤكدة، وليس على الشائعات او التوقعات، داعيا الى الاستناد دائما الى الادلة العلمية قبل اطلاق الاتهامات او بناء الاحلام حول وجود حقول نفطية عملاقة غير مثبتة.
