عاد الجدل حول تعديلات قانون الملكية العقارية الى الواجهة بعد طرح تساؤلات قانونية وسياسية بشأن بعض البنود التي يرى مراقبون انها تمس بشكل مباشر حقوق المواطنين في ملكياتهم، وسط مطالب باعادة النظر في اليات الاستملاك والتعويض وضمان وجود حماية اكبر لاصحاب الاراضي والعقارات.
وجاءت ابرز الانتقادات من الوزير الاسبق سمير الحباشنة، الذي وجه رسالة عبر صفحته على موقع فيسبوك الى رئيس الوزراء، اعتبر فيها ان مصادرة ملكيات المواطنين دون مقابل لصالح شركات خاصة ربحية يمثل مخالفة لمبادئ العدالة.
وقال الحباشنة ان شركة سكك الحديد هي شركة انشئت بهدف تحقيق الارباح وتضم مستثمرين محليين واجانب، معتبرا انه لا يجوز مصادرة اراضي المواطنين تحت مسمى النفع العام لصالح جهة خاصة ربحية.
اقرأ أيضا :
واقترح الحباشنة بديلا يتمثل في منح المواطنين اسهما في الشركة تعادل القيمة الحقيقية لاراضيهم التي يتم استملاكها، بحيث يكون لهم حق في العائد الناتج عن المشروع بدلا من فقدان ملكياتهم دون مقابل عادل.

نقيب المحامين يكشف 3 ملفات خلافية تمس التعويضات
وفي السياق ذاته، اكد نقيب المحامين الاردنيين يحيى ابو عبود ان تعديلات قانون الملكية العقارية تتضمن جوانب ايجابية تهدف الى تطوير المعاملات العقارية وتسهيل الاجراءات، الا ان هناك ثلاثة ملفات رئيسية ما تزال بحاجة الى نقاش واسع نظرا لتاثيرها المباشر على حقوق المواطنين.
واوضح ابو عبود ان هذه الملفات تتعلق بطريقة احتساب التعويض عن الاستملاك، وادخال السكك الحديدية ضمن مفهوم الطريق العام وما قد يترتب عليه من استملاك مجاني، اضافة الى نقل صلاحية النظر في دعاوى ازالة الشيوع من المحاكم الى دائرة الاراضي والمساحة.
وبين ان نقابة المحامين تابعت مشروع القانون منذ عام 2019، وقدمت ملاحظاتها خلال مراحل اعداده المختلفة، باعتبارها جهة قانونية معنية بمتابعة التشريعات التي ترتبط بحقوق المواطنين.
واشار الى ان النقابة ايدت عددا من التعديلات التي تهدف الى تسريع المعاملات العقارية، وتنظيم بعض احكام الملكية الشائعة، واعتماد الوسائل الالكترونية، وتنظيم البيع المخطط والتاجير التمويلي.
الملكية الخاصة محمية بالدستور الاردني والمواثيق الدولية
وقال ابو عبود ان ملف التعويض عن الاستملاك يعد من اكثر النقاط التي تحتاج الى مراجعة، موضحا ان حق الملكية الخاصة يعد من الحقوق الاساسية التي يحميها الدستور الاردني والمواثيق الدولية.
واكد ان الاستملاك الجبري لا يكون الا لتحقيق منفعة عامة، لكنه يجب ان يكون مقابل تعويض عادل يعكس القيمة الحقيقية للعقار وموقعه وظروفه، مشيرا الى ان وضع نسب ثابتة للتعويض قد يؤدي الى عدم تحقيق العدالة في بعض الحالات.
ولفت الى ان التعديلات المقترحة تضمنت اعتماد معيار لا يتجاوز 10 بالمئة من القيمة الادارية للعقار التي تحددها دائرة الاراضي والمساحة، معتبرا ان هذه الصيغة تثير تساؤلات بسبب ارتباط تحديد القيمة الادارية بالجهة نفسها التي تنفذ اجراءات الاستملاك.
واوضح ان اسعار العقارات تختلف بشكل كبير حسب الموقع والمساحة والتنظيم والواجهة، ولا يمكن الاعتماد على قيمة ادارية موحدة لتحديد التعويض، داعيا الى ترك المجال للخبراء والقضاء لتقدير القيمة المناسبة لكل حالة.
كما اشار الى ان بعض المقترحات تضمنت الاعتماد على متوسط اسعار اخر عمليات بيع للعقارات او الاراضي المجاورة، لكنه بين ان هذا الخيار قد لا يكون دقيقا دائما بسبب اختلاف ظروف السوق وتوقيت عمليات البيع.
وفي ملف السكك الحديدية، اكد ابو عبود ان النقابة تؤيد تنفيذ المشاريع الوطنية الكبرى، ومنها مشاريع النقل والسكك الحديدية، لما لها من اهمية اقتصادية وتنموية، لكن الخلاف يتعلق بطريقة تنظيم ملكيات الاراضي التي ستقام عليها هذه المشاريع.
واوضح ان اعتبار السكك الحديدية ضمن مفهوم الطريق العام وترتيب استملاك اجزاء من الاراضي مجانا يختلف عن طبيعة الطرق التقليدية، خصوصا ان السكك قد تفرض قيودا على العقارات المجاورة بسبب الحرم التنظيمي والاشتراطات الخاصة.
وشدد على ان الاصل في الاستملاك هو دفع تعويض عادل للمالك، وان جميع المشاريع يجب ان تخضع لمعيار قانوني واضح يضمن عدم التمييز بين المواطنين.
وفيما يتعلق بدعاوى ازالة الشيوع، قال ابو عبود ان هذه القضايا تتطلب خبرة قضائية خاصة، كونها ترتبط بتحديد حصص المالكين وتقسيم العقارات وتقييمها، مؤكدا ان القضاء يوفر ضمانات اكبر لجميع الاطراف.
واوضح ان نقل هذه الصلاحية الى لجان داخل دائرة الاراضي والمساحة يثير تساؤلات حول ضمانات التقاضي واستقلالية الجهة التي تنظر في النزاعات، مشيرا الى ان التطور التقني والتبليغات الالكترونية ساعدت في تقليل اسباب تاخر القضايا.
واكد ابو عبود ان موقف نقابة المحامين ينطلق من رؤية قانونية تهدف الى حماية حق الملكية وضمان وجود جهة قضائية مستقلة للفصل في النزاعات العقارية، مشيرا الى ان النقابة اعتمدت في ملاحظاتها على دراسة اعدتها لجنة قانونية ضمت قضاة سابقين واساتذة قانون ومحامين ذوي خبرة.
وبين ان عددا من المقترحات تم الاخذ بها، فيما بقيت ملفات التعويض عن الاستملاك والسكك الحديدية وازالة الشيوع محل نقاش مستمر للوصول الى صيغة تحقق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق المواطنين.
