شهدت العاصمة الليبية طرابلس حالة من التوتر الميداني بعد اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية التي أدت إلى توقف تدفق الغاز من مجمع مليتة الصناعي وتفاقم أزمات انقطاع الكهرباء في مختلف المناطق الحيوية.
واعلنت حكومة الوحدة الوطنية السيطرة الكاملة على المجمع وتأمينه بعد تدخل القوات العسكرية لضمان سلامة العاملين وإعادة فتح خطوط الغاز واستئناف ضخ الإمدادات إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية دون أي تأخير.
واكدت السلطات أن المنشآت النفطية والكهربائية تعد مرافق سيادية لا يمكن المساس بها، ملوحة بالتعامل بحزم مع أي محاولات تهدف إلى تعطيل الخدمات الأساسية أو استغلال المطالب الشعبية لإثارة الفوضى وعدم الاستقرار.
عودة العمليات التشغيلية واستقرار الشبكة
وبينت المؤسسة الوطنية للنفط استئناف عمليات الضخ الطبيعي في مجمع مليتة بعد استكمال الإجراءات الفنية اللازمة، مشيرة إلى أن حقول الفيل والوفاء ومنصة صبراتة عادت تدريجيا إلى طاقتها الإنتاجية المعتادة والمستقرة.
اقرأ أيضا :
واضافت الشركة العامة للكهرباء أن الشبكة بدأت في استعادة توازنها التشغيلي مع تدفق الغاز من جديد، متوقعة انفراجة ملموسة في التغذية الكهربائية خلال الساعات المقبلة مع دخول وحدات التوليد إلى الخدمة.
وشددت الشركة على ضرورة تحييد قطاع الطاقة عن أي تجاذبات سياسية أو ممارسات ميدانية، محذرة من أن الإغلاقات السابقة كادت أن تضع البلاد أمام سيناريو الإظلام التام نتيجة خروج وحدات التوليد عن العمل.
تصاعد الاحتجاجات الشعبية في العاصمة
وكشفت التحركات الميدانية عن إغلاق عدد من المقرات الحكومية والمصرفية في منطقة تاجوراء من قبل محتجين، حيث استخدموا السواتر الترابية لمنع الموظفين من الوصول إلى أعمالهم في إطار عصيان مدني معلن.
واوضح المتظاهرون أن هذه الخطوات التصعيدية جاءت تعبيرا عن رفضهم للتردي الحاد في الخدمات العامة، مع التركيز على أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي وصلت إلى اثنتي عشرة ساعة يوميا ونقص الوقود الحاد.
وتابعت الاحتجاجات طريقها نحو غرب طرابلس، حيث أغلق محتجون تقاطعات مرورية حيوية معلنين استمرار العصيان المدني حتى تحقيق مطالبهم بإنهاء ولاية الحكومة الحالية، وسط تحذيرات من تأثيرات ذلك على المراكز التجارية.
تحركات الدبيبة لامتصاص الغضب
واظهرت التطورات تجنب رئيس الحكومة التعليق المباشر على مطالب الرحيل، مفضلا التركيز على خطوات إدارية سريعة شملت صرف المرتبات وتخصيص قروض للشباب وضحايا الحروب لتهدئة الشارع وتأكيد استمرارية عمل مؤسسات الدولة.
واضاف الدبيبة لقاءاته مع القيادات المحلية والمشايخ في بلديات الساحل الغربي، مستعرضا حزمة من المشاريع التنموية العاجلة في قطاعات المياه والصحة والطرق لضمان تحسين الخدمات المباشرة للمواطنين في مختلف المناطق الليبية.
وبين القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر خلال اجتماعه في بنغازي ضرورة وضع حلول جذرية لأزمة الكهرباء، مؤكدا أهمية تنفيذ المعالجات الفنية بشكل عاجل لضمان انتظام التغذية في كافة المدن.
