يعيش سكان مدينة غزة حالة من القلق المتزايد مع توسع ما يعرف بالخط الاصفر الذي يحدد المناطق العسكرية الاسرائيلية، حيث يضطر الاف الفلسطينيين للنزوح مجددا تحت وقع التحذيرات الميدانية المستمرة. واوضح عاصم دولة، وهو احد النازحين في حي الزيتون، ان هذه الرحلة القسرية هي المرة الثامنة التي يجبر فيها على ترك ملجئه، مؤكدا ان الحياة تحولت الى سلسلة من التنقلات الدائمة.
واشار سكان محليون ومسؤولون الى ان التوسع الجغرافي للخط الاصفر شمل احياء رئيسية مثل التفاح والشجاعية ودير البلح، مما ادى الى تقلص المساحات المتاحة للمدنيين وزيادة الضغوط الانسانية في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة. وشدد المتضررون على ان هذه التحركات العسكرية تجعل البقاء في اي نقطة داخل القطاع امرا محفوفا بالمخاطر، حيث تتقدم القوات الاسرائيلية بشكل تدريجي نحو مناطق كانت تصنف سابقا ضمن النطاقات الامنة للمدنيين.
وبين سكان انهم يتلقون اوامر الاخلاء عبر رسائل نصية او مكبرات صوت محمولة على طائرات مسيرة، مما يضطر العائلات لجمع ما تبقى من امتعتهم البسيطة والرحيل فورا. واضافت ام سامي، وهي مسنة نازحة، ان حالة عدم الاستقرار باتت السمة الابرز ليومياتهم، حيث لا تكاد الاسر تستقر في مكان مؤقت حتى تصدر اوامر جديدة بضرورة المغادرة والبحث عن وجهة اخرى مجهولة.
تداعيات توسع المناطق العسكرية على المدنيين
واكدت تقارير اممية ان اوامر الاخلاء المتكررة في احياء غزة ادت الى تدمير خيام وملاجئ مؤقتة، مما فاقم من معاناة النازحين الذين فقدوا ابسط مقومات الحياة. واشار مراقبون الى ان استمرار العمليات العسكرية وتوسع نطاق السيطرة الاسرائيلية يضع نحو مليوني نسمة في منطقة ساحلية ضيقة، وسط تحذيرات من تفاقم الاوضاع الانسانية المتردية نتيجة تكدس السكان في مساحات محدودة جدا.
اقرأ أيضا :
وذكر الجيش الاسرائيلي في المقابل ان هذه الاجراءات تهدف الى تقليل الاحتكاك بين القوات والمدنيين، موضحا ان الخط الاصفر يعد حاجزا ماديا وامنيا ضروريا لتنفيذ الانشطة العملياتية. واضاف ان المنطقة تخضع لوسائل تكنولوجية واستخباراتية تهدف الى حماية القوات من الهجمات المباغتة، وهو ما يراه السكان مجرد وسيلة اخرى لتعميق معاناتهم اليومية واجبارهم على النزوح المستمر نحو المجهول.
وكشفت الوقائع الميدانية ان التزام الاطراف بالاتفاقات السابقة لا يزال هشا، حيث تواصل القوات الاسرائيلية تنفيذ غارات شبه يومية وتوسع نفوذها الميداني. واكد النازحون ان الحرب تحولت الى رحلة نزوح لا تنتهي، حيث يجدون انفسهم مضطرين لتكرار سيناريو الرحيل مع كل تقدم جديد للخطوط العسكرية، مما يجعل الاستقرار في غزة حلما بعيد المنال في الوقت الراهن.
