تواجه واشنطن تحديا استراتيجيا يتجاوز مجرد القدرة على التدمير العسكري، حيث تبرز تساؤلات حول جدوى هذه الضربات في تغيير سلوك النظام الإيراني. وتتمسك طهران بأوراق ضغط قوية رغم استمرار العمليات العسكرية المكثفة في المنطقة.
واضافت تقارير استخباراتية ان طهران نجحت في ترميم العديد من منشآتها العسكرية المتضررة بسرعة قياسية، مما يشير إلى مرونة عالية في التعامل مع الغارات الجوية المستمرة التي تستهدف بنيتها التحتية العسكرية الحيوية والمتطورة.
وبينت التحليلات أن التفوق الجوي لا يضمن دائما نصرا حاسما، خاصة مع قدرة إيران على توزيع منصاتها الصاروخية وإخفاء أسلحتها في مواقع جبلية محصنة يصعب على القوات الأميركية الوصول إليها بسهولة تامة.
حدود القوة الجوية ومأزق المواجهة
واكد خبراء في الشؤون الأمنية أن الحملة العسكرية الحالية قاربت حدودها القصوى، مشيرين إلى أن إحداث تغيير جذري في ميزان القوى يتطلب استراتيجيات أعمق من مجرد القصف الجوي المحدود الذي استهلك الكثير من الموارد.
اقرأ أيضا :
واوضحت الوقائع على الأرض أن طهران تراهن على حرب استنزاف طويلة الأمد، مستغلة موقعها الجغرافي وقدرتها على تحريك أذرعها في المنطقة لتهديد الملاحة الدولية، مما يرفع سقف التحديات أمام الإدارة الأميركية الحالية.
وكشفت مصادر مطلعة أن الرئيس دونالد ترمب يدرس خيارات أكثر صرامة، وسط تزايد الضغوط الداخلية والانتقادات السياسية المتعلقة بتكلفة العمليات العسكرية وتأثيرها على أسعار الطاقة وتوقعات الناخبين في الاستحقاقات الانتخابية القادمة والمهمة.
رهان طهران على الممرات المائية
وذكر مراقبون أن النظام الإيراني يرى في مضيق هرمز وممرات البحر الأحمر ورقة ضغط استراتيجية، حيث يساهم تصعيد الحوثيين في زيادة الضغوط على المجتمع الدولي ورفع أسعار النفط العالمية بشكل كبير.
واشار محللون إلى أن هذا المسار يحمل مخاطر سياسية جسيمة لطهران، لكنها تعتبره وسيلة لإثبات أن الحرب لن تظل حبيسة حدودها، وأنها قادرة على نقل الصراع إلى مفاصل الاقتصاد العالمي الحساسة.
وشددت الإدارة الأميركية على أن طهران ستظل تدفع ثمن سياساتها حتى تعود إلى طاولة المفاوضات، مؤكدة أن لغة القوة أصبحت الخيار المفضل بعد انهيار كافة مذكرات التفاهم والتهدئة التي تم توقيعها سابقا.
مستقبل العمليات العسكرية والخيارات الصعبة
واظهرت المعطيات أن الخيارات المتاحة أمام واشنطن تزداد صعوبة، فبينما يميل البعض نحو توسيع بنك الأهداف، يخشى آخرون من تبعات العمليات البرية التي قد تفتح أبواب صراع واسع النطاق لا يمكن السيطرة عليه.
واوضح خبراء استراتيجيون أن السيناريو المرجح يظل مزيجا من الضغط البحري والعمليات النوعية المحدودة، مع استبعاد حدوث اجتياح شامل، مما يبقي المنطقة في حالة من التوتر المستمر والهدنة غير المستقرة لمدد زمنية طويلة.
واختتم المحللون تحليلهم بالقول إن الحرب قد تستمر في موجات تصعيد متلاحقة، حيث لا يلوح في الأفق أي حل سياسي نهائي ينهي حالة الاستنزاف المتبادل بين واشنطن وطهران في ظل الظروف الراهنة والمعقدة.
