كشفت التحركات الدبلوماسية الامريكية الاخيرة عن توجه استراتيجي جديد نحو سوريا يبتعد عن سياسات المواجهة السابقة ويركز بشكل لافت على تعزيز الاستقرار الاقليمي وتنمية منطقة شرق البحر المتوسط عبر شراكات اقتصادية شاملة ومستدامة.
واكد اكاديميون سوريون ان التصريحات الصادرة عن الرئيس الامريكي ووزير خارجيته ماركو روبيو لا تحمل تناقضا بل تعكس رؤية متكاملة تهدف الى دفع دمشق نحو التركيز على تحدياتها الداخلية وتأمين حدودها مع لبنان.
واضاف المراقبون ان رفع اسم سوريا من قوائم الدول الراعية للارهاب والغاء قانون قيصر يمثلان خطوات عملية ملموسة تعكس رغبة واشنطن في فتح الباب امام التعاون الاقتصادي واعادة دمج سوريا في الدورة الاقليمية.
ابعاد الانفتاح الامريكي على دمشق
وبين المحللون ان واشنطن تسعى لجعل سوريا ولبنان ركيزتين اساسيتين في مشروع تنموي اقليمي كبير يضم دولا خليجية وتركيا بهدف تحويل المنطقة من ساحة صراعات الى مختبر للشراكات الاقتصادية الجاذبة للاستثمارات الدولية.
اقرأ أيضا :
واشار الخبراء الى ان تشجيع النقل الجوي وتسهيل حركة رجال الاعمال الامريكيين يرسل رسالة واضحة بان الشركات العالمية بدات ترى في هذه المنطقة وجهة واعدة للاعمال بعد سنوات طويلة من التوتر والجمود السياسي.
واوضح المستشار في الخارجية السورية جهاد مقدسي ان الموقف الامريكي الحالي يعكس فهما عميقا لواقع المرحلة الجديدة مؤكدا ان الدبلوماسية السورية تواصل بناء الثقة لتعزيز هذا الدعم الدولي وتحقيق الانتعاش الاقتصادي المنشود للبلاد.
تنسيق الحدود ومستقبل الاستقرار الاقليمي
واكد وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو ان دمشق امامها مهمة كبيرة في ضبط حدودها مع لبنان ومنع عمليات التهريب غير النظامي مشددا على ان استقرار سوريا يعد مفتاحا لنجاح اي استثمارات اقتصادية مستقبلية.
وتابع الباحث محمود علوش ان الخطاب الامريكي الموجه لسوريا ولبنان يهدف الى خلق بيئة امنة تتيح للدولة ممارسة سيادتها الكاملة بعيدا عن التدخلات الخارجية معتبرا ان هذا التوجه يخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة بالمنطقة.
واختتمت المصادر بان المرحلة القادمة ستشهد اختبارا حقيقيا لمدى التزام الاطراف الفاعلة بتكريس الاستقرار الامني والسياسي حيث تراهن واشنطن على ان تكون التنمية والازدهار الاقتصادي هما المحرك الاساسي لرسم خرائط المصالح الجديدة في المنطقة.
