حذر الخبير في شؤون النفط والطاقة هاشم عقل من ان استمرار التهديدات المتبادلة باستهداف منشات الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة قد يدفع العالم نحو ازمة طاقة واسعة، تنعكس بشكل مباشر على اسعار النفط والغاز، وتكاليف النقل، ومعدلات التضخم، والنمو الاقتصادي في مختلف الدول.
وقال عقل ان تصاعد المخاطر العسكرية التي تطال منشات النفط والغاز ومحطات توليد الكهرباء وتحلية المياه يعد مؤشرا خطيرا على احتمال انتقال اي مواجهة عسكرية الى مرحلة استهداف البنية التحتية الحيوية، الامر الذي قد يسبب اضطرابات كبيرة في اسواق الطاقة العالمية.
واوضح ان اي تصعيد يطال الممرات البحرية الاستراتيجية او منشات الطاقة ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود المنطقة، لتطال الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد وحركة التجارة الدولية.
اقرأ أيضا :
مضيق هرمز في قلب المخاوف.. واي اضطراب سيرفع اسعار الطاقة
واشار عقل الى ان مضيق هرمز يعد من اهم شرايين الطاقة في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعله نقطة حساسة لاي تطورات عسكرية او امنية.
وبين ان اي تهديد لحركة الملاحة او لمنشات النفط في المنطقة سيؤدي بشكل مباشر الى ارتفاع اسعار النفط والغاز، وزيادة تكاليف النقل البحري والتامين على الشحنات، وهو ما سينعكس لاحقا على اسعار السلع والخدمات في مختلف دول العالم.
واضاف ان ارتفاع تكاليف الطاقة لا يؤثر على قطاع النفط فقط، بل يمتد الى مختلف القطاعات الاقتصادية، الامر الذي يؤدي الى تغذية موجات التضخم ورفع تكاليف الانتاج والنقل، ويزيد الضغوط الاقتصادية على الدول المستوردة للطاقة.
ولفت الى ان استمرار التصعيد قد يدفع الحكومات والشركات العالمية الى اعادة تقييم خططها الخاصة بامن الطاقة، والبحث عن مسارات جديدة تقلل من المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية التقليدية.
مشروع البحار الاربعة يعود الى الواجهة كبديل استراتيجي
واكد عقل ان البحث عن بدائل استراتيجية لمضيق هرمز لم يعد خيارا طويل الامد، بل اصبح ضرورة تفرضها المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.
واوضح ان من بين المشاريع المطروحة ما يعرف باسم "مشروع البحار الاربعة"، وهو مشروع يهدف الى ربط البحر المتوسط والبحر الاسود وبحر قزوين والخليج العربي عبر سوريا وتركيا، بما يوفر مسارات بديلة لنقل النفط والغاز والبضائع ويحد من الاعتماد على الممرات البحرية المعرضة للمخاطر.
واشار الى ان تنفيذ هذا المشروع يحتاج الى استقرار سياسي وامني واسع، الى جانب تعاون اقليمي واستثمارات كبيرة في البنية التحتية، الا انه يمثل رؤية استراتيجية يمكن ان تسهم مستقبلا في تعزيز امن الطاقة العالمي وتقليل المخاطر المرتبطة باغلاق او تعطيل الممرات البحرية.
كما شدد على ان استهداف محطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشات النفط والغاز لا يقتصر تاثيره على الدول المتحاربة، بل يمتد الى الاقتصاد العالمي من خلال اضطراب سلاسل الامداد وارتفاع تكاليف الانتاج والنقل، وما يرافق ذلك من تباطؤ في النمو الاقتصادي وزيادة الاعباء على الدول المستوردة للطاقة.
وختم عقل بالتشديد على ان امن منشات الطاقة اصبح اليوم جزءا اساسيا من استقرار الاقتصاد العالمي، محذرا من ان استمرار التهديدات المتبادلة ضد البنية التحتية للطاقة قد يفتح الباب امام ازمة اقتصادية عالمية واسعة تمتد اثارها الى مختلف الاسواق والدول.
