كشفت تقارير دولية حديثة عن انزلاق ملايين الاطفال في اليمن نحو مستويات غير مسبوقة من الجوع الحاد، وذلك نتيجة التداعيات الخطيرة للتصعيد الاقليمي الذي تسبب في اضطراب حركة الملاحة الدولية ورفع اسعار الغذاء.
واظهرت البيانات ان البلاد تعيش واحدة من اسوأ الازمات الانسانية عالميا، حيث ادى تعطل سلاسل الامداد وارتفاع تكاليف الشحن الى عجز آلاف الاسر عن توفير احتياجاتها الاساسية في ظل تدهور حاد للاوضاع المعيشية.
واكدت المنظمات المعنية ان اضطراب الملاحة في جنوب البحر الاحمر ومضيق باب المندب فاقم من معاناة اليمنيين، مما انعكس بشكل مباشر على توافر الوقود والمواد الغذائية التي يعتمد عليها السكان للبقاء على قيد الحياة.
تداعيات التصعيد على الامن الغذائي
وبينت تقارير ميدانية ان اسواق السلع شهدت قفزات جنونية في الاسعار، مما دفع نسبة كبيرة من السكان الى حافة العجز عن تأمين لقمة العيش، في وقت يعاني فيه اكثر من نصف المجتمع من خطر الجوع.
اقرأ أيضا :
واوضحت المنظمة ان واردات الوقود عبر الموانئ تراجعت بصورة حادة، مما اثر على عمليات نقل المساعدات الانسانية ورفع تكاليف تشغيل المرافق الصحية، وزاد من معاناة الاسر التي باتت تكتفي بوجبات يومية محدودة جدا.
واضافت ان نقص الوقود في محافظات مثل تعز ادى الى تعطل توزيع المساعدات والمستلزمات الاساسية لايام طويلة، مما تسبب في تأخير دعم المرافق الصحية التي تعاني اصلا من اثار الصراع المستمر منذ سنوات.
الاطفال في مواجهة المجهول
وشددت المنظمة على ان نصف الاطفال دون سن الخامسة في اليمن باتوا يواجهون سوء التغذية، وذلك نتيجة تآكل مصادر دخل الاسر بسبب الصدمات الاقتصادية والمناخية المتلاحقة التي انهكت قدرة الاهالي على الصمود.
واوضحت المديرة القطرية للمنظمة ان الاطفال يدفعون ثمنا باهظا نتيجة ازمات متتالية، مؤكدة ان التصعيد الاقليمي ضاعف من معاناتهم، حيث اصبحوا ضحايا لاضطرابات سلاسل الامداد التي تمنع وصول الغذاء والدواء الى مستحقيه.
واشارت الى ان الانقطاعات القصيرة في الحصول على الغذاء تترك اثارا طويلة الامد على نمو الاطفال وصحتهم، مما يعني ان التداعيات الحالية ستظل تلاحق جيل المستقبل لسنوات طويلة ما لم يتم تدارك الامر.
مطالب عاجلة لانقاذ الوضع
وطالبت المنظمة بالسماح بمرور المواد الغذائية والامدادات الانسانية عبر الممرات المائية دون تأخير، محذرة من ان كل يوم يمر دون حل يعني مزيدا من الجوع للاطفال اليمنيين وتعريض حياتهم لمخاطر الموت.
واكدت ضرورة توفير تمويل مرن ومستدام لخطط الاستجابة الانسانية، حيث ان التمويل الحالي لا يغطي الا جزءا بسيطا من الاحتياجات الضرورية، مما يهدد بتوقف البرامج المنقذة للحياة في مرحلة بالغة الخطورة.
واضافت في ختام تقريرها ان التوصل الى تهدئة شاملة في المنطقة اصبح ضرورة قصوى لحماية الاطفال، داعية المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته وتأمين وصول المساعدات لضمان عدم انهيار ما تبقى من نظام غذائي.
