فرضت واشنطن حزمة عقوبات اقتصادية مشددة على السلطات السودانية، مرجعة ذلك الى اتهامات موثقة باستخدام اسلحة كيميائية خلال المعارك الدائرة ضد قوات الدعم السريع، دون ان تكشف عن تفاصيل فنية دقيقة حول طبيعة تلك الاسلحة.
واكدت تقارير دولية متطابقة ان غاز الكلور استخدم في هجمات ميدانية استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، مما دفع الخارجية الامريكية لاتخاذ خطوات تصعيدية لتقييد قدرة الخرطوم على الوصول الى التمويلات والاسواق الخارجية.
وبينت مصادر مطلعة ان هذه العقوبات تأتي في سياق الضغوط الدولية المتزايدة لوقف النزاع المسلح الذي اندلع منذ عامين، وسط تحذيرات من تدهور الاوضاع الانسانية في ظل تعنت الاطراف المتحاربة ورفضها الجلوس للحوار.
تداعيات العقوبات الامريكية على السودان
واضافت وزارة الخارجية الامريكية في بيانها الاخير ان الحكومة السودانية انتهكت معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية، مشيرة الى ان هذه الخطوة تهدف الى ممارسة ضغوط قصوى على القيادة العسكرية لوقف الانتهاكات الميدانية ضد المدنيين العزل.
اقرأ أيضا :
وشددت السلطات السودانية في المقابل على نفيها القاطع لهذه الاتهامات، واصفة اياها بانها ادعاءات لا اساس لها من الصحة وتندرج ضمن سياسة الابتزاز السياسي التي تمارسها واشنطن للتدخل في شؤون البلاد الداخلية واضعاف الجيش.
واوضح مراقبون ان العقوبات تشمل تقييد استخدام المجال الجوي الامريكي امام شركات الطيران السودانية، مع استمرار حظر التمويل والتصدير، بينما تستثني الاجراءات المساعدات الانسانية الضرورية لملايين السودانيين الذين يواجهون مخاطر المجاعة والنزوح القسري.
سجل الاتهامات والملاحقات الدولية
وكشفت تقارير صحفية استندت الى بيانات مفتوحة المصدر وشهادات خبراء، ان طائرات تابعة للجيش القت براميل تحتوي على مواد كيميائية بالقرب من مصفاة الجيلي شمال الخرطوم، مما يفتح الباب امام تحقيقات دولية محتملة.
واظهرت الوثائق التاريخية ان الجيش السوداني واجه اتهامات مماثلة في حقب سابقة، خاصة في اقليم دارفور، الامر الذي تنفيه الخرطوم دائما مؤكدة التزامها بالقوانين الدولية ومواثيق حظر الاسلحة المحرمة دوليا في كافة عملياتها العسكرية.
واكدت المنظمات الدولية ان المدنيين هم من يدفعون ثمن هذه العقوبات، حيث تسببت الحرب في مقتل مئات الالاف ونزوح الملايين، مما جعل السودان يعيش واحدة من اصعب الازمات الانسانية في التاريخ الحديث.
