شهدت العاصمة الامريكية واشنطن تحركات مكثفة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الذي التقى الرئيس دونالد ترمب في زيارة استراتيجية تهدف الى تحويل العلاقات السياسية التقليدية بين البلدين نحو شراكات اقتصادية واستثمارية واسعة النطاق.
واكد الزيدي خلال لقاءاته مع كبرى الشركات الامريكية ان العراق يتطلع الى مرحلة تنموية جديدة تتجاوز عقودا من الركود الاقتصادي معتبرا ان لغة المصالح المشتركة هي المحرك الاساسي لتعزيز التعاون الثنائي في المرحلة القادمة.
واضاف رئيس الوزراء العراقي ان انتهاء مهام القوات الامريكية في سبتمبر المقبل يفتح افاقا جديدة للتعاون بعيدا عن التوترات الامنية السابقة مشددا على ان بلاده لم تعد بحاجة لمفهوم المقاومة كمهنة في ظل التوجه نحو البناء.
انتقادات ايرانية وتصعيد سياسي
وبين علي اكبر ولايتي مستشار المرشد الايراني موقفه الرافض لهذه الزيارة واصفا رئيس الوزراء العراقي بانه قليل الخبرة معتبرا ان الخطوات التي اتخذها الزيدي في واشنطن تمثل خروجا عن الثوابت السياسية التي كانت متبعة سابقا.
اقرأ أيضا :
واوضح مراقبون ان هذا الهجوم يعكس حالة القلق في طهران من التقارب الاقتصادي العراقي الامريكي لاسيما مع توقيع 48 مذكرة تفاهم واتفاقيات طاقة استراتيجية قد تغير خريطة التحالفات في المنطقة وتمنح بغداد استقلالية اكبر.
واشار الباحث باسل حسين الى ان الانتقادات الايرانية تعبر عن نظرة طهران التقليدية للعراق كدولة تابعة بينما يسعى الزيدي من خلال تحركاته الاخيرة الى اثبات سيادة القرار الوطني العراقي في رسم سياساته الخارجية المستقلة.
تحديات الاستثمار والبيئة الامنية
وشدد المحلل اياد السماوي على ان نجاح هذه الاتفاقيات الضخمة مرهون بقدرة الدولة العراقية على تهيئة بيئة عمل جاذبة تتسم بالاستقرار التشريعي والقضائي والنزاهة بعيدا عن العواطف السياسية التي قد تعيق عمل الشركات الامريكية الكبرى.
واضاف مسؤول امني سابق ان الهجوم الذي تشنه فصائل مسلحة مرتبطة بايران ضد توجهات الحكومة يهدف الى الضغط لمنع الانفتاح الاقتصادي مؤكدا ان التهديدات التي اطلقتها بعض الجهات تعكس حجم المخاوف من فقدان النفوذ.
وخلصت التحليلات الى ان الصراع الحالي في العراق يتجاوز كونه خلافات سياسية بل هو معركة حقيقية حول مستقبل البلاد بين تيار يسعى للاندماج في الاقتصاد العالمي وتيار اخر يرفض التخلي عن التوازنات الاقليمية القائمة.
