تتصاعد في الاوساط السياسية التركية مؤشرات قوية حول نية السلطة الحاكمة صياغة دستور جديد للبلاد، وسط تكهنات واسعة حول طبيعة التعديلات التي قد تمس النظام الرئاسي الحالي وتأثير ذلك على المشهد السياسي العام. كشف محمد اوتشوم كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية عن وجود توجهات لتطوير وتحسين جوانب النظام الرئاسي المطبق منذ سنوات، مؤكدا ان الدستور الجديد سيحمل خطوات جوهرية لتعزيز كفاءة الادارة الحكومية وتجاوز العقبات الدستورية السابقة.
واضاف اوتشوم في تصريحاته الاخيرة ان قاعدة الخمسين بالمئة زائد واحد لن تشهد تغييرا رغم الجدل الذي اثاره الرئيس رجب طيب اردوغان سابقا، مبينا ان هذا النظام اثبت نجاحه في منع الازمات السياسية وتجاوز الانقسامات المجتمعية.
واشار الى ان النظام الرئاسي الحالي يمثل ضرورة ديمقراطية تخدم احتياجات الشعب التركي بشكل مباشر، موضحا ان اي محاولات للعودة الى الوراء او تغيير القواعد الانتخابية الاساسية قد لا تحظى بدعم الشارع التركي الذي اختار الاستقرار.
تطوير النظام الرئاسي وتحديات المعارضة
وبينما يستعد الحزب الحاكم لمشروعه الدستوري، اكد اوزغور اوزيل القيادي البارز في حزب الشعب الجمهوري عزمه على خوض غمار المنافسة السياسية القادمة بكل قوة، مشددا على ان خيار تأسيس حزب سياسي جديد اصبح مطروحا بقوة.
اقرأ أيضا :
واكد اوزيل خلال جولاته الميدانية ان حزبه يمتلك رؤية واضحة لمواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها المتقاعدون والمزارعون، موضحا ان الهدف النهائي هو تقديم بديل حقيقي يعيد التوازن الى الحياة السياسية في البلاد.
واضاف ان خيار تشكيل كيان سياسي جديد لن يكون مجرد سيناريو بديل، بل خطوة استراتيجية تهدف الى كسب ثقة الناخبين الذين يبحثون عن حلول ملموسة لمشاكلهم اليومية في ظل الاوضاع الراهنة التي تمر بها تركيا.
تطورات قانونية واجراءات امنية
وكشفت التطورات الاخيرة عن حملة اعتقالات استهدفت مسؤولين في بلدية تشانكايا التابعة لحزب الشعب الجمهوري، مما اثار انتقادات لاذعة من المعارضة التي اعتبرت هذه الاجراءات ضغوطا سياسية تهدف الى تقويض حضور الحزب في المدن الكبرى.
واوضح المسؤولون في البلدية ان جميع الاجراءات الادارية كانت سليمة وشفافة، مؤكدين تعاونهم الكامل مع السلطات القضائية، ومشددين على انهم لم يتورطوا في اي سلوك يخالف القانون او يسيء الى ثقة المواطنين الذين انتخبوهم.
واضافت المعارضة ان هذه التحقيقات القضائية تأتي في توقيت حساس بعد فوزها في الانتخابات المحلية، مطالبة بضمان استقلالية القضاء وعدم استغلال المؤسسات الامنية في الصراع السياسي الدائر بين الحكومة وتيارات المعارضة المختلفة.
