كشفت وثائق مسربة عن تفاصيل مبادرة اميركية جديدة تهدف الى ارساء هدنة انسانية في السودان لمدة تسعين يوما، وذلك في محاولة لفتح باب المفاوضات وانهاء معاناة المدنيين وسط استمرار النزاع العسكري الميداني.
واظهرت الوثائق وجود توافق عام بين الحكومة السودانية والادارة الاميركية حول مبادئ المبادرة، لكن الخلاف الجوهري لا يزال متمركزا حول مصير قوات الدعم السريع وضرورة انسحابها من المدن السودانية التي تسيطر عليها.
وبينت المبادرة الاميركية ان الهدف هو وقف فوري لاطلاق النار يسمح بدخول المساعدات وحماية المدنيين، تمهيدا لمرحلة انتقالية تقودها سلطة مدنية منتخبة، وهو ما لاقى ترحيبا مبدئيا مع وجود تحفظات جوهرية.
تعقيدات التفاوض الميداني
واكدت الحكومة السودانية ان موافقتها على الهدنة مشروطة بانسحاب شامل لقوات الدعم السريع من المدن، بدلا من المقترحات الاميركية التي تحدثت عن انسحابات محدودة، مما يضع مستقبل الاتفاق امام تحديات سياسية وعسكرية كبيرة.
اقرأ أيضا :
واوضحت الوثائق ان الرد السوداني تضمن بندا اساسيا يطالب بنزع سلاح الدعم السريع ودمج عناصرها، مع التشديد على بقاء القوات المسلحة السودانية بصفتها الجيش الوطني الوحيد المخول بحماية البلاد والحفاظ على سيادتها.
واشار مسؤولون الى ان التباين في وجهات النظر يعكس اختلاف التفسيرات بين الخرطوم وواشنطن، حيث تتمسك الحكومة بانسحاب كامل، بينما يرى الجانب الاميركي ضرورة وقف النار اولا ثم التفاوض على الترتيبات الامنية.
موقف الدعم السريع والافق السياسي
واضاف مصدر مطلع في قوات الدعم السريع ان الانسحاب من المدن ليس مطروحا للنقاش في الوقت الحالي، مشددا على ان اي هدنة يجب ان تقوم على تثبيت مواقع القوات الحالية قبل الانتقال لاي خطوات اخرى.
وكشف محللون سياسيون ان الضغوط الدولية المتزايدة وتفاقم الازمة الانسانية قد تدفع الطرفين نحو مرونة اكبر، الا ان استمرار المعارك في المناطق الاستراتيجية يظل العائق الاكبر امام نجاح اي اتفاق هدنة محتمل.
وختم المراقبون بان المشهد السوداني دخل مرحلة مفاوضات مكتوبة ومعقدة، حيث تعتمد النتائج على قدرة الوسطاء في تقريب المسافات ووضع ضمانات حقيقية تمنع استغلال الهدنة في تحقيق مكاسب عسكرية او اعادة التموضع.
