تشهد محافظة الحسكة السورية موجات نزوح واسعة النطاق بين المكون العربي في ظل تردي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية بشكل غير مسبوق، مما دفع الكثير من العائلات للبحث عن ملاذات امنة وفرص عمل بديلة.
واكد ناشطون من ابناء العشائر العربية ان حالة التدهور الحالية ترتبط بشكل مباشر بغياب فرص العمل وتفاقم الازمات الخدمية، مشيرين الى ان الهجرة باتت الخيار الوحيد امام مئات الاسر التي فقدت مصادر دخلها.
واضاف المصدر ذاته ان تنفيذ اتفاق دمج مؤسسات الادارة الذاتية مع الحكومة السورية لم يحقق التوازن المطلوب، حيث لم يتم استيعاب ابناء العشائر في الوظائف الحكومية، مما فاقم شعورهم بالغبن والتهميش الاجتماعي.
تداعيات اتفاق الدمج وتفاقم الازمات الخدمية
وبين موظفون محليون ان غياب الخدمات الاساسية مثل الكهرباء والمياه في المناطق التي خضعت لاتفاق الدمج جعل الحياة شبه مستحيلة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وصعوبة تامين المتطلبات اليومية الاساسية للاسر الفقيرة.
اقرأ أيضا :
واوضح ان فئة واسعة من الموظفين السابقين في مؤسسات الادارة الذاتية فقدوا رواتبهم بعد توقف عملهم، ولم تبادر الجهات الرسمية الى اعادتهم للخدمة، مما ادى الى تعطل عجلة التنمية في المنطقة بشكل كامل.
وشدد مراقبون على ان حالة عدم الاستقرار الامني وقيود التنقل بين القرى ومراكز المدن تسببت في شلل اقتصادي، مما دفع العائلات العربية الى مغادرة قراهم والبحث عن استقرار في محافظات سورية اخرى بعيدة.
مطالبات بالعدالة وتكافؤ الفرص لاهالي الحسكة
واشار تقارير محلية الى ان اعداد المهاجرين تقدر بآلاف الاسر، مؤكدة ان العامل الاقتصادي يمثل المحرك الرئيسي لهذا النزوح، مع تحذيرات من استمرار هذه الظاهرة ما لم يتم معالجة الجذور الحقيقية للازمة الحالية.
واكد ابناء العشائر العربية على ضرورة فتح باب التطوع والتوظيف امام الجميع دون تمييز، داعين السلطات الى تحقيق المساواة في الفرص بين مختلف المكونات لضمان الاستقرار الاجتماعي ومنع تفريغ المنطقة من سكانها.
وكشفت المعطيات الميدانية ان مناطق ريف الشدادي وجبل عبد العزيز وتل حميس تعد الاكثر تضررا، حيث باتت بعض القرى شبه خالية من سكانها الاصليين الذين فضلوا الرحيل على البقاء في ظروف معيشية قاسية.
