اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

الدعجة: دخلت الطوارئ مريضا... فكانت أول عبارة سمعتها: "دور على تخت"

الدعجة: دخلت الطوارئ مريضا... فكانت أول عبارة سمعتها: "دور على تخت"
بشير الدعجة

 

الكاتب والمحلل الأمني د. بشير الدعجة

 

صباح يوم الأربعاء الموافق 8/7/2026... لم أتوجه إلى مستشفى الملكة علياء العسكري زائرا... ولم أذهب باحثًا عن امتياز أو معاملة خاصة... وإنما ذهبت مريضًا بعد عارض صحي مفاجئ... ليتبين بعد الفحوصات أنني أعاني التهابًا حادًا في المسالك البولية.

 

دخلت المستشفى بصفتي ضابطًا متقاعدًا برتبة عقيد... وهي رتبة أفخر بها لأنها تمثل سنوات طويلة من الخدمة للعرش الهاشمي والوطن والمواطن... ولم تكن يومًا وسيلة لطلب استثناء أو تجاوز للدور... فما أطالب به لنفسي أطالب به لكل مريض يدخل هذا الصرح الطبي العسكري.

 

بدأت رحلتي بصورة مشرقة... فقد كان موظف السجل مثالًا في حسن الاستقبال... وسرعة الإنجاز... والاحترام... وهو نموذج يستحق كل الشكر والتقدير.

 

لكن الصورة تبدلت عندما وصلت إلى قسم الطوارئ... قدمت ورقة السجل... فاستلمتها إحدى الممرضات الفاضلات... ثم أعادتها إليّ قائلة بالحرف الواحد... "دور على تخت".

 

قد تبدو العبارة للبعض عادية... لكنها بالنسبة لمريض جاء يتألم... ويجد صعوبة في الحركة... لم تكن مجرد كلمات... بل كانت رسالة مفادها أن يبحث بنفسه عن مكان للعلاج... وكأن مسؤولية تنظيم الأسرّة أصبحت عبئًا على المريض لا على المؤسسة.

 

أجبتها بأن البحث عن سرير ليس من مسؤولية المراجع... وإنما من مسؤولية الجهة التي تدير القسم... وقلت إن مشكلة نقص الأسرّة... إن وجدت... ليست مسؤولية المريض... بل مسؤولية الإدارة التي تملك أدوات الحل... وأضافت نظرتي أن المريض قد يكون عاجزًا عن الحركة... أو في حالة صحية ونفسية لا تمكنه من التجول بين الأسرّة بحثًا عن مكان يتلقى فيه العلاج.

 

في تلك اللحظة تدخل طبيب... وأعتقد أنه كان طبيب إمتياز أو تخصص أو طبيبًا متدربًا... وطلب مني مرافقته إلى جناح آخر داخل قسم الطوارئ... وهناك وجدت غرفة مجهزة... وبدأت مباشرة إجراءات الفحص... وسحب العينات... ثم تلقي العلاج.

 

ومن باب الإنصاف... فإن ما رأيته بعد ذلك يستحق كل الثناء... فقد كان طاقم الأطباء والممرضين الشباب على درجة عالية من المهنية... والإنسانية... والاحترام... وقدموا خدمة طبية راقية... وغادرت المستشفى ممتنًا لهم ولكل ما قدموه.

 

لكن يبقى السؤال... كيف يمكن لمؤسسة طبية عسكرية عريقة... تعد من أكثر المؤسسات الطبية تقدمًا في المنطقة... أن يبقى توزيع الأسرّة فيها يعتمد على أن يبحث المريض بنفسه عن سرير... بينما أصبحت الأنظمة الإلكترونية اليوم قادرة على إدارة آلاف العمليات في ثوان معدودة؟.

 

نحن نتحدث عن مؤسسة تمتلك كوادر متميزة ومحترفة مهنياً... وتقنيات حديثة... وخبرات متراكمة... فهل يصعب إنشاء نظام إلكتروني يبين الأسرّة المتاحة والمشغولة... بحيث يخصص لكل مراجع سرير برقم محدد منذ لحظة تسجيله... ويتم إرشاده إليه مباشرة... بما يحفظ كرامة المريض... ويختصر الوقت... ويخفف الضغط عن الطواقم الطبية؟.

 

القضية ليست "تختًا"... وإنما ثقافة عمل في بعض المستشفيات الحكومية... فالكلمة داخل المستشفى ليست أقل أثرًا من الدواء... والإبتسامة ليست أقل قيمة من الوصفة الطبية... والاحترام جزء من العلاج قبل أن يكون جزءًا من الأخلاق الوظيفية.

 

ومن هنا... فإنني أرى أن الحاجة أصبحت ملحة لعقد برامج تدريبية مستمرة للممرضين... والإداريين... والفنيين في بعض مستشفيات الدولة الحكومية... في مهارات الاتصال والتواصل... وفنون التعامل مع المرضى... وإدارة المواقف الضاغطة... لأن الكفاءة الفنية وحدها لا تكفي إذا غابت مهارة التواصل الإنساني.

 

وأنا على يقين بأن قيادة القوات المسلحة الأردنية... وقيادة الخدمات الطبية الملكية... لا تقبلان أن يشعر أي مراجع بأن عليه أن يبحث بنفسه عن مكان للعلاج... ولا ترضيان أن تختزل تجربة المريض في عبارة قد تترك أثرًا نفسيًا أكبر من أثر المرض نفسه.

 

ما كتبته ليس شكوى شخصية... ولا تصفية حساب مع أحد... ولا انتقاصًا من مؤسسة أعتز بها... بل رسالة إصلاح صادقة... لأن المؤسسات العظيمة في كافة أنحاء العالم لا تكبر بإخفاء الأخطاء... وإنما بالاعتراف بها... ومعالجتها... وتطوير آليات العمل... فسمعة المؤسسات لا يحميها الصمت... بل يحميها الإصلاح... والاستجابة... واحترام الإنسان... أيًا كانت رتبته أو صفته أو حالته الصحية...حفظ الله الأردن...وقيادتنا الهاشمية الحكيمة...وشعب الاردن... وجيشنا العربي المصطفوي وأجهزتنا الأمنية …

بعد شكاوى متكررة.. تاجر سيارات صينية يعلن تخفيضات كبيرة على طرازين.. هل فشلت هذه المركبات وما القصة ؟ اوزغور اوزيل يسرع خطواته لتاسيس حزب جديد واعادة ترتيب المشهد السياسي في تركيا ولي العهد يناقش مع شباب الكرك التمكين والتعليم المهني وفرص الطاقة موقف اسلامي حازم ضد ممارسات الحوثيين وتدمير مؤسسات الدولة في اليمن خدعة تقنية تكشف واجهة مخفية لأدوات الذكاء الاصطناعي في نظام ماك مخاطر نظام الطيبات الغذائي وحقيقة الادعاءات الطبية المنتشرة تصعيد عسكري بين طهران وواشنطن ومطالبات باخلاء دول الخليج من القواعد الامريكية العدالة الجزائرية تلاحق المتورطين في اضرام النيران داخل الغابات قصة روجر سوميت الاب الروحي لمحركات البحث الذي سبق غوغل بعقود خطوة قضائية غير مسبوقة في اسرائيل لسحب الجنسية من مدانين بمساعدة حماس رئيس الوزراء يرعي انطلاق مهرجان جرش في دورته الأربعين وإيقاد شعلة الثقافة شراكة دفاعية استراتيجية تجمع الرياض وسيول لتعزيز القدرات العسكرية فوضى في البيت الابيض: استقالات متتالية تضرب ملف الذكاء الاصطناعي الامريكي حماية التراث العالمي في القدس تستنفر المجتمع الدولي بقرار اممي حاسم مستقبل بلاي ستيشن 6 وهل نرى جهاز محمول في جيل سوني القادم؟ "الداخلية": تسهيلات جديدة للمستثمرين ورجال الاعمال السوريين وعائلاتهم تعاون سوري فلسطيني رفيع المستوى لتعزيز العلاقات وتنسيق المواقف مجلس التعاون الخليجي يطالب المجتمع الدولي بوقف الانتهاكات الايرانية المهددة للامن ضربة موجعة للفساد في السعودية: الاطاحة بشبكة من الموظفين المتورطين في قضايا مالية