كشفت مصادر برلمانية مطلعة عن توجه القضاء العراقي نحو إصدار قرارات جديدة تقضي برفع الحصانة عن مجموعة إضافية من النواب المتورطين في قضايا فساد مالي وإداري خلال المرحلة المقبلة من حملة الملاحقة القانونية.
واوضحت المصادر أن هذه الخطوة تأتي استكمالا للإجراءات التي بدأت مؤخرا وشملت عددا من الشخصيات السياسية والبرلمانية في إطار ما يعرف بـ صولة الفجر التي تهدف لتطهير مؤسسات الدولة من رموز الفساد المستشري.
وبينت التقارير أن التحقيقات الجارية استندت إلى اعترافات دقيقة أدلى بها مسؤولون سابقون، مما دفع السلطات القضائية والرقابية إلى تكثيف جهودها لضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب واسترداد الأموال المنهوبة من خزينة الدولة العامة.
توسيع دائرة المحاسبة
واكدت النائبة ضحى السدخان أن البرلمان يرفض بشكل قاطع أي توجه نحو تسويات سياسية مع المتهمين بصفقات الفساد، مشددة على ضرورة أن تشمل الإجراءات كافة المتورطين دون استثناء أو الاكتفاء بالمستويات الصغيرة منهم.
اقرأ أيضا :
واضافت أن الشارع العراقي يترقب بفارغ الصبر محاسبة حيتان الفساد الذين تسببوا في ضياع مليارات الدولارات، مشيرة إلى أن مبدأ التسوية قد يفتح الباب أمام السارقين للإفلات من العدالة وتكرار هذه الجرائم مستقبلا.
واشارت إلى أن الحكومة عازمة على المضي قدما في تنفيذ المرحلة الثانية من حملة الملاحقة، مع التركيز على استهداف الأسماء الكبيرة التي تورطت في صفقات مشبوهة أضرت بالاقتصاد الوطني وأثرت على الخدمات.
استرداد الأموال المنهوبة
وكشفت هيئة النزاهة الاتحادية عن وجود تعاون مكثف مع الشرطة الدولية لتعقب الهاربين في الخارج، مؤكدة أن هناك مفاجآت قادمة تتعلق بملفات استرداد الأموال والشخصيات التي غادرت البلاد منذ سنوات طويلة مضت.
وبين مدير عام دائرة الاسترداد عباس متعب أن الهيئة حققت نسبا جيدة في استعادة الأموال، رغم التحديات القانونية التي تفرضها قوانين الدول الأخرى التي اختلطت فيها الأموال المهربة باقتصاديات تلك الدول بشكل معقد.
واوضح أن الحكومة تعمل حاليا على تذليل كافة العقبات أمام فرق استرداد الأموال، معتمدا على دعم مباشر من رئيس مجلس القضاء الأعلى، لضمان استعادة الحقوق العامة وتطبيق القانون على الجميع بعدالة.
دور المواطن في الرقابة
واكد رئيس الوزراء علي الزيدي أهمية دور المواطنين في الإبلاغ عن الفساد، موجها بصرف مكافآت مالية مجزية لكل من يقدم معلومات دقيقة تسهم في كشف الأصول والأموال العامة التي تم الاستيلاء عليها.
واضاف البيان الحكومي أن هذه الخطوة تأتي انطلاقا من المسؤولية الوطنية والشرعية لحماية المال العام، حيث سيتم تخصيص رابط خاص لاستقبال البلاغات، وذلك لضمان سرية المعلومات وفعالية الإجراءات القانونية المتخذة ضد الفاسدين.
وشدد على أن الحكومة لن تتوانى عن ملاحقة أي شخص يثبت تورطه في قضايا فساد، مهما كان منصبه أو نفوذه، مؤكدا أن البرنامج الحكومي يضع مكافحة الفساد في مقدمة أولوياته خلال الفترة الحالية.
