اقر مجلس الوزراء مؤخرا استراتيجية قطاع الطاقة للاعوام 2025 - 2035، في خطوة ترسم ملامح مستقبل الكهرباء والطاقة في الاردن خلال السنوات المقبلة، وتركز على تعزيز امن التزود بالطاقة وخفض الكلف وتحسين كفاءة الاستهلاك، بالتزامن مع التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة.
وتسعى الاستراتيجية الجديدة الى بناء قطاع طاقة اكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية، من خلال تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يسهم في تعزيز استقرار التزويد بالكهرباء والحفاظ على استقرار الاسعار على المدى المتوسط والبعيد.
كما تستهدف الخطة جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والاجنبية الى قطاع الطاقة، وفتح المجال امام القطاع الخاص للمشاركة بشكل اوسع في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، خاصة المشاريع ذات القيمة المضافة العالية التي تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل.
تعرفة جديدة للكهرباء تعتمد على وقت الاستهلاك
ومن ابرز ملامح الاستراتيجية التوسع في تطبيق التعرفة الكهربائية المرتبطة بالزمن، والتي ستشمل مختلف القطاعات بحلول ايلول 2026.
ويعتمد هذا النظام على احتساب اسعار الكهرباء وفقا لاوقات الاستهلاك خلال اليوم، بحيث تكون التعرفة اعلى خلال ساعات الذروة التي يرتفع فيها الطلب على الكهرباء، بينما تنخفض خلال الفترات التي يكون فيها الاستهلاك اقل.
وبحسب هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، فقد بدأ تطبيق هذا النظام بشكل تدريجي منذ عام 2023 على عدد من القطاعات، من بينها الصناعة والاتصالات ومحطات شحن المركبات الكهربائية، قبل ان يتوسع خلال عام 2025 ليشمل البنوك والمستشفيات الخاصة والفنادق.
وتنقسم فترات التعرفة الى ثلاث مراحل رئيسية، حيث تمتد فترة الذروة من الساعة الخامسة مساء وحتى الحادية عشرة ليلا، وتعد الاعلى سعرا، فيما تشمل فترة الذروة الجزئية الساعات الممتدة من الثانية ظهرا وحتى الخامسة مساء، ومن الحادية عشرة ليلا وحتى الخامسة صباحا.
اما فترة خارج الذروة، والتي تعد الاقل كلفة، فتبدأ من الخامسة صباحا وحتى الثانية ظهرا، ما يمنح المشتركين فرصة لاعادة تنظيم استهلاكهم والاستفادة من التعرفة المخفضة.
وتشير البيانات الى وجود فروقات واضحة في اسعار الكهرباء بين فترات الاستهلاك المختلفة، حيث تبلغ التعرفة في بعض القطاعات الصناعية نحو 79 فلسا للكيلوواط ساعة خلال فترة الذروة، مقابل 59 فلسا خارج الذروة، فيما تصل في قطاع الاتصالات الى 152 فلسا خلال ساعات الذروة مقابل 132 فلسا خارجها.

عدادات ذكية وخطط لخفض الفاقد الكهربائي
وتراهن الحكومة على الانتشار الواسع للعدادات الذكية في المملكة لنجاح تطبيق نظام التعرفة الجديد، اذ وصلت نسبة انتشار هذه العدادات الى نحو 99 بالمئة حتى نهاية اذار 2026.
ويوفر هذا النوع من العدادات بيانات دقيقة وفورية حول الاستهلاك، ما يساعد المشتركين على متابعة استهلاكهم بشكل افضل واتخاذ قرارات تسهم في خفض قيمة الفواتير.
كما تستهدف الاستراتيجية خفض الفاقد الكهربائي تدريجيا ليصل الى 8 بالمئة بحلول عام 2035، من خلال تطوير الشبكات وتحسين كفاءتها ورفع جاهزيتها لمواكبة التوسع في استخدام المركبات الكهربائية والانظمة الذكية.
وتشير التقديرات الرسمية الى ان تطبيق التعرفة المرتبطة بالزمن يمكن ان يحقق وفرا يزيد على 5.3 مليون دينار سنويا في حال نقل 25 بالمئة من الاستهلاك الى الفترات منخفضة الكلفة، الامر الذي ينعكس ايجابا على القطاعات الانتاجية والخدمية.
كما يسهم النظام الجديد في تقليل الضغط على الشبكة الكهربائية خلال ساعات الذروة، وتحسين كفاءة ادارة الطاقة على مستوى المملكة.
وفيما تتركز المرحلة الحالية على القطاعات الاقتصادية والانتاجية، تشير التوجهات المستقبلية الى امكانية التوسع في تطبيق الانظمة الذكية لادارة الاستهلاك على شرائح اوسع مستقبلا.
وتؤكد الجهات المعنية ان تغيير نمط الاستهلاك والاستفادة من الفترات منخفضة الكلفة يمكن ان يساعد في تخفيض قيمة الفواتير، في حين ان بقاء الاستهلاك ضمن النمط المعتاد لن يؤدي بحد ذاته الى زيادة الكلفة.
وبذلك يدخل قطاع الكهرباء في الاردن مرحلة جديدة تعتمد على الادارة الذكية للطاقة وكفاءة الاستهلاك، في خطوة تنسجم مع التحولات العالمية نحو الاستدامة والطاقة النظيفة.

