تستعد صفاء طه في هذه الايام لتوديع مقاعد الدراسة الجامعية بكلية الاعلام في جامعة القاهرة وهي تحمل في جعبتها قصة كفاح استثنائية بدات منذ طفولتها وتكللت بالنجاحات الرياضية والاعلامية والابداعية المتميزة.
واضافت صفاء في حديثها ان تلك الرحلة لم تكن مفروشة بالورود بل تطلبت صبرا وجلدا كبيرين لتجاوز تحديات الاعاقة الحركية التي رافقتها منذ ولادتها في نوفمبر من عام الفين وثلاثة وسط عائلة داعمة.
وبينت ان والدها ووالدتها كانا السند الحقيقي في كل خطوة حيث قررا تحويل التحديات الى فرص للابداع والتميز وهو ما جعلها تصر على التفوق الدراسي والرياضي رغم كل العوائق التي واجهتها في مسيرتها.
بداية الحكاية مع هدية الوالد
وكشف والدها طه عبد اللطيف ان اكتشاف حالة ابنته كان مبكرا حيث تعاني من تيبس في المفاصل وضمور في العضلات لكنه قرر منذ اللحظة الاولى ان يجعلها تعيش حياة مليئة بالانجاز والامل.
واكد ان صفاء كانت دائما بمثابة الهدية التي غيرت حياتهم حيث تعلم منها الجميع معنى الصبر والارادة الحقيقية مشددا على ان كل ما حققته جاء بفضل توفيق الله ودعم العائلة المتواصل لها.
واوضح ان والدتها لعبت دورا محوريا في مساندتها وتفرغت تماما لرعايتها حتى تمكنت من الوصول الى هذه المرحلة المتقدمة في مسارها التعليمي والاكاديمي الذي نالت فيه اعجاب الجميع بتفوقها وذكائها الحاد.
تحدي القلم والفم والارادة
واشار الوالد الى ان صفاء بدات رحلتها في الرسم والكتابة باستخدام اصابع قدميها قبل ان تنتقل لاحقا لاستخدام فمها بمهارة عالية جدا مما اظهر قدرتها الفائقة على التكيف مع كافة الظروف الصعبة.
وشدد على ان هذا الانتقال تطلب تدريبا مكثفا وحرصا على سلامتها لكنها اثبتت قدرة فائقة على التحكم في ادواتها الفنية لتتفوق في هذا المجال وتحصد العديد من الجوائز المحلية والاقليمية المرموقة بكل جدارة.
وبينت صفاء ان شغفها بالاعلام بدا منذ سنوات الدراسة الاعدادية حيث لفتت انظار معلميها بجمال صوتها وقدرتها على الالقاء وهو ما دفعها للتمسك بحلمها حتى التحقت بكلية الاعلام وحققت مجموعا مرتفعا.
مسيرة حافلة بالانجازات والجوائز
واظهرت صفاء تفوقا ملحوظا في ممارسة رياضة البوتشيا حيث حصدت عشرات الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية في بطولات محلية وعالمية مما جعلها نموذجا يحتذى به في القوة والاصرار على تحقيق الاهداف والطموحات الكبيرة.
واكدت ان حصولها على لقب سفيرة السلام العالمي وتكريمها من قبل وزارة الشباب والرياضة كان دافعا كبيرا لها للاستمرار في تقديم المزيد من الابداع الفني والادبي الذي توجته باصدار كتابها الخاص.
واوضحت انها تطمح في المرحلة المقبلة الى دخول سوق العمل الاعلامي بكل ثقة لتثبت ان العزيمة والارادة هما المفتاح الحقيقي للنجاح وان الاعاقة لا يمكن ان تكون حاجزا امام تحقيق الاحلام الكبيرة.
وصفة النجاح لدى صفاء
واضافت صفاء ان فلسفتها في الحياة تقوم على سؤال بسيط وهو لماذا لا نجرب حيث ترى ان المحاولة المستمرة هي السبيل الوحيد لتحقيق الطموحات مهما كانت التحديات التي تواجه الانسان في طريقه.
وشددت على ان هدفها القادم هو تطوير مهاراتها الاعلامية والمهنية للحصول على وظيفة تتيح لها التعبير عن قدراتها الكبيرة مؤكدة ان السعادة الحقيقية تكمن في القدرة على العطاء والمشاركة الفعالة في المجتمع.
وبينت في ختام حديثها انها ممتنة لكل من ساندها في رحلتها مشيرة الى ان الايام القادمة ستشهد فصولا جديدة من النجاح الذي تطمح اليه بكل حب واصرار وتفاؤل كبير نحو مستقبل افضل.
