حسمت بهية النتشة زوجة الاسير المحرر والمبعد ماهر الهشلمون مصير اقامتها في فلسطين بعد تعرضها لضغوط وابتزاز من قبل سلطات الاحتلال التي حاولت مساومتها على السفر مقابل عدم العودة نهائيا الى وطنها. واكدت النتشة في موقف حازم رفضها لهذا الخيار وتمسكها بالبقاء في منزلها رغم الحرمان من لقاء زوجها المبعد الى الخارج. واوضحت ان قرارها جاء بعد رحلة طويلة من المعاناة مع المنع الامني الذي فرضته سلطات الاحتلال عليها وعلى طفليها.
وبينت النتشة انها توجهت بطلب رسمي الى مفتي القدس والديار الفلسطينية لمعرفة الحكم الشرعي في هجرة عائلات الاسرى المبعدين في ظل الظروف القسرية التي يفرضها الاحتلال. واضافت ان السؤال جاء في سياق البحث عن مخرج قانوني وشرعي امام انسداد كل الطرق امام لم شمل عائلتها المشتتة بفعل سياسات الابعاد والمنع من السفر. وشددت على ان هدفها كان معرفة الموقف الديني من هذه الضغوط الممنهجة التي تهدف الى تفريغ الارض من اهلها.
موقف دار الافتاء من الهجرة
واكد مفتي فلسطين الشيخ محمد حسين في رده الرسمي عدم جواز الهجرة الدائمة من الديار المباركة مشيرا الى ان السفر المؤقت لغرض العمل او الدراسة جائز بشرط العزم على العودة. واشار الى ان الرباط في هذه الارض والمحافظة على الوجود فيها هو واجب شرعي ووطني لا يجوز التخلي عنه مهما بلغت التحديات او اشتدت وطأة المحتل. واوضح ان الثبات في فلسطين يعد شكلا من اشكال الدفاع عن المسجد الاقصى والمقدسات الاسلامية.
وكشفت النتشة ان فتوى المفتي كانت الدافع الرئيسي لقرارها النهائي بالبقاء وعدم الرضوخ لابتزاز الاحتلال الذي يحاول دفع عائلات الاسرى للهجرة القسرية. واضافت انها اطلعت المتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي على تفاصيل معاناتها مؤكدة ان الالم لم ينل من عزيمتها او حبها للحياة. وبينت ان الاحتلال يمارس ضغوطا نفسية وميدانية مستمرة على عائلة الاسير الهشلمون من خلال مداهمات المنزل ومحاولات التضييق المستمر.
تحدي الصعاب والتمسك بالبقاء
واوضحت زوجة الاسير ان زوجها ماهر الهشلمون الذي قبع في سجون الاحتلال لاكثر من عقد من الزمن لا يزال يواجه قيودا قاسية رغم تحرره في صفقة تبادل سابقة. واكدت ان سياسة الاحتلال التي هدمت مسكنهم سابقا لم تفلح في كسر ارادتهم حيث اصرت على شراء منزل جديد والاستمرار في تربية طفليها داخل الوطن. وشددت على ان تجربتها كزوجة اسير تحولت الى رسالة صمود يومية تشاركها مع العالم لفضح الممارسات الاحتلالية.
وتابعت ان الاصرار على نقل قضية الاسرى المبعدين يمثل جزءا من نضالها اليومي ضد سياسات العزل التي تفرضها سلطات الاحتلال. واضافت ان التمسك بالبقاء هو الرد الامثل على كل محاولات التهجير المبطنة التي تستهدف عائلات المناضلين. وبينت في ختام حديثها ان ارواحهم لا تزال متمسكة بالامل ومصرة على مواجهة كافة التحديات مهما كانت الظروف قاسية.
