تدرس قيادة حركة حماس بشكل جدي خيار تعليق المفاوضات المتعلقة بوقف اطلاق النار في قطاع غزة بشكل مؤقت، وذلك في ظل ما تراه الحركة غيابا للجدية الاسرائيلية في الالتزام بوقف العمليات العسكرية والجرائم اليومية التي تستهدف المدنيين. وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه جهود الوساطة تعقيدات كبيرة نتيجة تعثر الاتفاق على آليات تنفيذ مراحل التهدئة، وسط تمسك الحركة بضمانات انسانية ورفضها لضغوط نزع السلاح في المرحلة الحالية.
واضافت مصادر مطلعة ان حالة من الغضب تسود اوساط الحركة بعد تكثيف عمليات الاغتيال الاسرائيلية، حيث اعلنت حماس عن مقتل عزام الحية نجل كبير مفاوضيها في غارة استهدفت منزلا في مدينة غزة، وهو ما اعتبرته الحركة محاولة فاشلة للضغط على مواقفها السياسية من خلال استهداف عائلات القيادات. واكدت الحركة ان هذه الاغتيالات تعكس حجم التخبط الذي تعيشه حكومة الاحتلال بعد فشلها في تحقيق اهدافها المعلنة او فرض شروطها على طاولة التفاوض.
وبينت الحركة ان خيار تعليق المفاوضات ليس مجرد رد فعل انفعالي على الاغتيالات، بل هو توجه كان مطروحا على الطاولة منذ فترة طويلة بسبب عجز الوسطاء عن إلزام اسرائيل بوقف الخروقات الميدانية التي ادت لسقوط مئات الضحايا منذ بدء سريان وقف اطلاق النار. واوضح قيادي في الحركة ان فترة الحداد على نجل الحية قد تؤدي تلقائيا الى تجميد الاتصالات لفترة قصيرة، مما يضع مستقبل المفاوضات امام منعطف حرج للغاية.
تعثر الوساطة وضغوط نزع السلاح
واكدت مصادر فلسطينية ان الجهود التي يقودها ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف لم تسفر حتى الان عن نتائج ملموسة، حيث لم تتلق الفصائل ردا واضحا حول النقاط العالقة بعد اللقاءات الاخيرة مع الجانب الاسرائيلي. واشارت التقارير الى ان ملادينوف يواجه انتقادات لاذعة من داخل غزة تتهمه بالتماهي مع الشروط الاسرائيلية بدلا من لعب دور الوسيط المحايد، خاصة فيما يتعلق بربط ملف الاعمار بمسألة نزع السلاح.
وكشفت مصادر الحركة ان وفدها المفاوض ابلغ الوسطاء بوضوح ان اي حديث عن المرحلة الثانية من الاتفاق يظل مؤجلا لحين التزام اسرائيل الكامل ببنود المرحلة الاولى، وعلى رأسها التوقف التام عن الهجمات. واوضحت ان الحركة ترفض ربط مصير مليوني انسان في غزة بالتطورات الاقليمية او الضغوط الدولية التي تهدف لفرض رؤى سياسية لا تضمن الامن والاستقرار لسكان القطاع.
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة ان المسار التفاوضي بات هشاً للغاية، في حين تصر حماس على ان اي تقدم حقيقي يتطلب ضمانات دولية حقيقية تلزم الطرف الاسرائيلي بوقف سياسة الاغتيالات والالتزام بالجدول الزمني المتفق عليه سابقا، بدلا من المماطلة التي تزيد من معاناة المدنيين في القطاع.
