يجد الفتى الفلسطيني محمد اياد عزام في ملاعب كرة القدم مساحة وحيدة للهروب من واقع اليم فرضته الحرب على قطاع غزة، حيث يسعى الفتى الناجي من قصف استهدف منزله الى تحقيق وصية والده الراحل بان يصبح لاعبا محترفا يرفع اسم فلسطين في المحافل الدولية. لقد فقد محمد عائلته باكملها في لحظات قاسية، ليجد نفسه وحيدا يواجه تحديات الحياة والنزوح مع جدته التي كانت سببا في انقاذه من تحت ركام منزلهم المدمر.
واكد محمد انه لا يزال يستحضر ذكريات طفولته واحلامه التي كان يشاركها مع والده ووالدته، مشيرا الى ان كرة القدم باتت المتنفس الوحيد له لتجاوز صدمة الفقد التي حولت حياته راسا على عقب. واضاف ان مسؤوليته تجاه جدته وتامين احتياجاتها اليومية في ظل ظروف النزوح الصعبة لم تمنعه من مواصلة التدريب، رغم ان معظم اصدقائه ورفاق دربه في نادي خدمات جباليا قد ارتقوا شهداء خلال العدوان المستمر.
وبين ان مشاعر الحزن تداهمه كلما رأى اقرانه يلعبون وسط تشجيع من عائلاتهم، حيث يستشعر الفجوة الكبيرة التي خلفها غياب والديه اللذين كانا الداعم الاول لموهبته الرياضية. وشدد الفتى على ان اصراره على الاستمرار في ممارسة اللعبة يمثل رسالة صمود للعالم، مطالبا بالالتفات الى واقع الرياضة في غزة التي دمرت الحرب معظم ملاعبها وبنيتها التحتية.
رحلة البحث عن بصيص امل في الملاعب
واوضح محمد انه يضطر للسير كيلومترات طويلة بصحبة من تبقى من اصدقائه للوصول الى اماكن يمكنهم فيها ممارسة كرة القدم، حيث تحولت الملاعب الى مراكز ايواء للنازحين او ركاما بفعل القصف. واضاف ان المشاركة في البطولات المحلية التي ينظمها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم تمنحه شعورا بالانتماء وتذكره بالايام التي كان فيها يطمح للوصول الى الاحتراف العالمي.
وذكر ان الواقع الرياضي في غزة يعيش حالة من التدهور غير المسبوق، حيث لم يعد هناك نادٍ يحتضن المواهب او ملاعب مجهزة لاستقبال اللاعبين كما كان الحال قبل الحرب. واشار الى ان طموحه الشخصي لا يزال متقدا، مؤكدا ان ارادة الحياة التي استمدها من جدته التي انقذته من تحت الانقاض هي الوقود الذي يدفعه للتمسك بكرة القدم كطريق وحيد نحو المستقبل.
وكشفت تقارير رياضية عن حجم الكارثة التي لحقت بالقطاع الرياضي، حيث اكدت مصادر مطلعة ان اعداد الشهداء من الرياضيين تجاوزت الالف رياضي، بينهم لاعبون ناشئون ونجوم في مختلف الالعاب. واضافت ان الاحتلال دمر مئات المنشآت الرياضية، مما جعل من ممارسة الرياضة في غزة فعلا بطوليا وتحديا يوميا يمارسه الشباب للتمسك بحقهم في الحياة والامل.
واقع الرياضة الفلسطينية تحت وطاة الحرب
وبينت الاحصائيات ان قطاع غزة فقد معظم بنيته التحتية الرياضية، حيث تحولت الملاعب والاندية الى ساحات للنازحين او دمرت بشكل كلي نتيجة الاستهداف المباشر. واكدت الجهات المعنية ان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم يحاول جاهدا الحفاظ على ما تبقى من نشاط رياضي رغم التحديات الجسيمة ونقص الامكانيات.
واضافت المصادر ان هناك اصرارا كبيرا من قبل اللاعبين الناجين على مواصلة المسيرة، رغم ان الملاعب اصبحت تفتقر الى ادنى معايير السلامة والتدريب. واوضحت ان قصة الفتى محمد عزام هي نموذج لالاف الشباب الفلسطينيين الذين يرفضون الاستسلام لليأس ويصرون على ان تكون كرة القدم جسرا للعبور نحو غد افضل.
وكشفت المؤشرات الميدانية ان استهداف المنشآت الرياضية كان ممنهجا، مما ادى الى شلل تام في الانشطة الرياضية الرسمية والودية. واكدت ان صمود الرياضيين امثال محمد يمثل حالة من التحدي التي ترفض انطفاء شعلة الامل في قلوب الفلسطينيين، مهما بلغت التضحيات وحجم الدمار الذي خلفته الحرب على القطاع.
