يواجه سكان قطاع غزة واقعا معيشيا يتسم بالقسوة البالغة في ظل استمرار ازمة الغلاء التي تلت اتفاق وقف اطلاق النار الاخير حيث تحولت الاسواق الى ساحة معركة يومية للمواطنين الباحثين عن لقمة العيش وسط ندرة حادة في السلع الاساسية وانتشار بضائع لا تصلح للاستهلاك الادمي.
واظهرت جولات ميدانية في اسواق القطاع ان الارتفاع الجنوني في الاسعار جعل الحصول على الحاجيات اليومية امرا شبه مستحيل لغالبية الاسر التي تعاني اصلا من تبعات الدمار الاقتصادي والبطالة المرتفعة التي تنهش المجتمع الغزي.
وبين باعة محليون في اسواق خان يونس ان اسعار الخضروات والسلع الاساسية شهدت قفزات غير مسبوقة حيث تضاعفت تكلفة الكيلو الواحد من الطماطم عدة مرات مما يعكس فجوة عميقة بين القدرة الشرائية المنهارة وبين متطلبات الحياة الدنيا.
واقع الاسر تحت وطاة الفقر المدقع
وكشفت شهادات حية لامهات فلسطينيات عن حجم المأساة حيث تضطر العائلات الى تقليص وجباتها والبحث عن بدائل رخيصة او تالفة لسد رمق الاطفال في ظل عجز الاباء عن توفير ابسط الحقوق الغذائية.
واوضحت مواطنات ان المشهد اليومي بات يتلخص في تعليم الاطفال تجاهل ما يشتهونه من فواكه ولحوم والتعايش مع الحرمان القسري الذي فرضته ظروف الحصار الخانق والفقر المدقع الذي اصاب معظم البيوت.
واضافت عائلات اخرى تعاني من انعدام الدخل انها اصبحت تعتمد بشكل كلي على المبادرات الخيرية وتكايا الطعام للبقاء على قيد الحياة بعد ان تحولت الاسواق الى اماكن لا تناسب الا القلة الميسورة في ظل غياب اي افق للتحسن المعيشي.
سياسات التضييق وانهيار القدرة الشرائية
واكد مسؤولون في وزارة الزراعة ان هذا الغلاء ليس وليد الصدفة بل هو نتيجة مباشرة لسياسات ممنهجة تفرضها سلطات الاحتلال عبر تقييد دخول السلع الاساسية وحصر الاستيراد في قنوات ضيقة تخدم مصالحها وتعرقل تدفق البضائع الضرورية.
واشار المختصون الى ان حصر الاستيراد من الجانب الاسرائيلي وتدني نسبة دخول الشاحنات يؤديان بشكل تلقائي الى زيادة التكاليف على التاجر ومن ثم على المواطن الغلبان الذي يدفع ضريبة هذه السياسات من قوته اليومي.
وشدد تقارير اقتصادية على ان وصول معدلات البطالة الى مستويات قياسية بنسبة سبعين بالمائة جعل من معركة الغذاء تحديا وجوديا يضاف الى قائمة طويلة من الازمات التي يعيشها القطاع بعد سنوات من الحصار والدمار الشامل للبنية التحتية.
