كشفت تقارير صحفية حديثة عن حالة من التعتيم المتعمد يمارسها الجيش الاسرائيلي بشأن بيانات الجنود الذين تم تسريحهم من الخدمة العسكرية نتيجة اضطرابات نفسية حادة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة في ظل اتهامات مباشرة للمؤسسة العسكرية بخرق قانون حرية المعلومات وتجاهل الطلبات الرسمية التي تسعى للحصول على إحصائيات دقيقة حول حجم الانهيار النفسي في صفوف القوات. وأظهرت المعطيات أن الجيش يواصل سياسة المماطلة في الرد على الالتماسات القانونية التي قدمت منذ اشهر طويلة للحصول على ارقام حقيقية توضح مدى اتساع هذه الظاهرة. واكد ضباط خدموا في اقسام القوى البشرية ان هناك تعليمات مؤسسية صارمة تهدف الى حجب اي بيانات قد تسيء لصورة الجيش امام المجتمع الاسرائيلي وتؤثر على معنويات الجنود في الميدان.
استراتيجيات التلاعب بالارقام والبيانات
واضاف ضباط احتياط ان هناك فرقا متخصصة داخل المؤسسة العسكرية تعمل بشكل دؤوب على التلاعب بالنسب المئوية وإخفاء الحقائق التي لا تتوافق مع السردية الرسمية للجيش. واوضح المصدر ان هؤلاء الخبراء يمتلكون قدرة فائقة على تزييف البيانات وتقليل حجم الضائقة النفسية المسجلة بين الجنود. وبين ان المؤسسة العسكرية تستنفر كافة طاقاتها فقط حين يتعلق الامر بدحض ادعاءات سياسية او صحفية بينما تفرض تعتيما كاملا على المعلومات التي قد تكشف حجم الفشل او الانهيار الداخلي. وشدد المراقبون على ان هذا التعتيم ينبع من مخاوف عميقة لدى هيئة الاركان من ان يؤدي الكشف عن اعداد الاصابات النفسية الى تقويض الروح المعنوية العامة وتعميق حالة الانقسام السياسي والاجتماعي داخل اسرائيل.
ارقام قياسية لحالات الانهيار النفسي
واظهرت بيانات جزئية تم انتزاعها بقرارات قضائية ان اعداد الجنود المسرحين لأسباب نفسية بلغت مستويات غير مسبوقة في تاريخ المؤسسة العسكرية. وكشفت الارقام ان اكثر من سبعة الاف جندي وضابط انهوا خدمتهم نهائيا بسبب تدهور حالتهم العقلية والنفسية. واضافت المعلومات ان الاف الجنود في الخدمة النظامية تم نقلهم الى مهام خلفية بسبب عجزهم عن مواصلة القتال نتيجة الاستنزاف النفسي الشديد. واكدت التقارير ان حالات الانتحار شهدت تضاعفا ملحوظا خلال فترة الحرب وهي معطيات ظلت طي الكتمان لفترات طويلة قبل ان تخرج الى العلن بضغط من القضاء والمنظمات الحقوقية.
أهوال القتال وتداعياتها النفسية
وبينت مصادر طبية عسكرية ان الازمة النفسية المتفاقمة تعود بشكل مباشر الى حجم الرعب والاهوال التي عاينها الجنود خلال المعارك العنيفة في غزة. واكد مقاتلون شاركوا في تلك المواجهات انهم اصبحوا غير قادرين على العودة الى الميدان بسبب الصدمات التي تعرضوا لها. واوضحت التقارير ان الجيش اضطر لتوسيع منظومة الصحة النفسية بشكل كبير وافتتاح مراكز علاجية متخصصة في محاولة لاحتواء الازمة مع التركيز الاعلامي على كفاءة العلاج بدلا من الاعتراف بحجم الانهيار النفسي الحقيقي. واختتمت المؤسسة العسكرية ردودها بالزعم ان الطلبات لا تزال قيد المعالجة وانها تلتزم بالشفافية وهو ما تنفيه الوقائع القانونية والميدانية على الارض.
