كشف مصدر مطلع ان دائرة مراقبة الشركات اوقفت اكثر من 800 شركة تمويل منذ بداية العام الحالي، بسبب عدم حصولها على ترخيص من البنك المركزي، في خطوة تعكس تشديدا واضحا على تنظيم هذا القطاع الذي يشهد توسعا كبيرا في الفترة الاخيرة.
واوضح المصدر في تصريحات لـ “عين” ان الاجراءات لم تقتصر على الايقاف فقط، بل تم تحويل اربع شركات تمويل الى القضاء، بعد ارتكابها مخالفات صريحة واخلالها بالتشريعات الناظمة لعمل شركات التمويل، وهو ما يعكس وجود تجاوزات تستدعي المساءلة القانونية.
واشار المصدر الى ان دائرة مراقبة الشركات قامت ايضا بسحب تراخيص شركتي تمويل كبيرتين، بعد قيامهما بمنح قروض وتمويلات بطرق غير قانونية، لافتا الى ان الشركتين ما تزالان تعملان داخل السوق، لكنهما موقوفتان عن تقديم تمويلات جديدة، وتكتفيان حاليا بتحصيل المستحقات من العملاء.
هذا الواقع يطرح تساؤلات حول حجم النشاط غير المنظم داخل السوق، ومدى التزام بعض الجهات بالتعليمات الرسمية، خاصة مع استمرار تعاملها مع العملاء رغم فقدان الترخيص.
شهادات من الداخل: ممارسات تقلق المقترضين
في سياق متصل، كشف موظف سابق في احدى شركات التمويل عن ممارسات وصفها بالمقلقة، مشيرا الى ان شريحة واسعة من طالبي القروض هم من ذوي الدخل المحدود، الذين يلجؤون الى التمويل لتغطية احتياجات اساسية مثل التعليم او العلاج.
وبين ان الطلب على القروض يرتفع بشكل ملحوظ خلال مواسم المدارس والجامعات، في ظل غياب خيارات ميسرة لتقسيط الرسوم، خاصة في الجامعات الحكومية، ما يدفع الكثيرين الى اللجوء لشركات التمويل بشروط قد لا تكون واضحة بالكامل.
واوضح الموظف السابق ان نسب الفائدة في بعض شركات التمويل مرتفعة بشكل كبير، وقد تصل الى مستويات مبالغ فيها، حيث يمكن ان يتحول قرض بقيمة الف دينار الى مبالغ مضاعفة خلال فترة السداد.
واشار الى ان بعض الحالات قد يصل فيها مجموع ما يسدده المقترض الى نحو 15 الف دينار، مقابل قروض اصلية تتراوح بين الفي دينار و3 الاف دينار، نتيجة تراكم الفوائد والرسوم، ما يضع المقترضين في دائرة مديونية طويلة الامد.
رسوم اضافية وضغوط على الموظفين والعملاء
ولفت الى ان رسوم تاخير او تاجيل الاقساط تشكل عبئا اضافيا على العملاء، اذ قد تصل في بعض الحالات الى نصف قيمة القسط الشهري، ما يزيد من صعوبة الالتزام بالسداد.
كما اكد ان موظفي شركات التمويل انفسهم يواجهون ضغوطا من اداراتهم لتحصيل المستحقات، الامر الذي يضعهم في مواقف حساسة مع العملاء، خاصة في حالات التعثر المالي.
واتهم الموظف بعض شركات التمويل بعدم الالتزام الدائم بتعليمات البنك المركزي، موضحا انها تلتزم بشكل مؤقت خلال زيارات التفتيش والرقابة، ثم تعود لاحقا الى ممارساتها السابقة.
كما اشار الى وجود ممارسات تتعلق بالتواصل مع اقارب العملاء للضغط عليهم، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بانتهاك الخصوصية واستخدام اساليب غير قانونية في التحصيل.
تحذير قانوني: لا يجوز انتهاك خصوصية العملاء
من جهته، شدد المحامي صلاح حياصات على ان اي اجراء لتحصيل الديون يجب ان يتم ضمن الاطار القانوني، مؤكدا عدم جواز لجوء شركات التمويل الى وسائل تخالف القانون، مثل التواصل مع اقارب العميل او كشف معلوماته الشخصية.
واوضح ان من حق العميل رفع دعوى قضائية ضد اي جهة تنتهك خصوصيته، كما يمكنه تقديم شكوى بحق اي موظف يقوم بافشاء معلوماته، مشددا على ان المطالبة بالحقوق المالية يجب ان تتم حصرا عبر القضاء.
واكد حياصات ان محاولة الضغط على العميل عبر “فضحه” او التواصل مع محيطه الاجتماعي تعد مخالفة صريحة، داعيا المتضررين الى اللجوء للقضاء لحماية حقوقهم.
وختم بالتشديد على ضرورة التزام شركات التمويل بالقوانين والتعليمات، لضمان توازن العلاقة بين المقرض والمقترض، ومنع تحول القروض الى ازمات مالية واجتماعية معقدة.
