تصاعدت حدة التوترات الامنية في دمشق عقب كشف وزارة الداخلية السورية عن وجود تحركات ممنهجة تهدف الى ضرب حالة الاستقرار وبث الفوضى في البلاد. وتاتي هذه التطورات في وقت حساس تشهده الساحة السورية وسط تساؤلات حول الجهات التي تقف خلف هذه الانشطة التخريبية التي تستهدف الامن الداخلي.
وظهرت هذه الاتهامات بشكل واضح عقب حادثة اغتيال رجل الدين الشيعي فرحان المنصور الذي لقي حتفه اثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في المنطقة الجنوبية من العاصمة دمشق. واكدت السلطات السورية ان هذا الحادث يمثل تصعيدا خطيرا يتجاوز الاغتيال السياسي الى محاولة خلط الاوراق الامنية في مناطق نفوذ محددة.
وبينت تقارير ميدانية ان الراحل كان يلعب دورا محوريا في تنسيق المشهد الديني والاجتماعي داخل الطائفة الشيعية في سوريا بالتنسيق مع الجهات الرسمية. واعتبر مراقبون ان استهدافه يحمل دلالات استراتيجية قد تهدف الى تقويض النفوذ الحالي واعادة ترتيب خارطة القوى على الارض.
خيوط الاتهام وتفكيك الخلايا الامنية
واشار خبراء في الشؤون السورية الى ان التحقيقات التي جرت خلال الفترة الماضية كشفت عن تفكيك خلايا سرية تورطت في انشطة مشبوهة. واضاف هؤلاء الخبراء ان بعض هذه الخلايا ترتبط بشكل او باخر بمحور اقليمي يسعى جاهدا للاستثمار في حالة الفوضى القائمة لتحقيق مكاسب نفوذ جديدة.
واوضح المدير التنفيذي لمركز جسور للدراسات وائل علوان ان النمط الذي تتبعه هذه الخلايا يشير الى وجود اجندات خارجية تتناقض مع مساعي تثبيت الامن. وشدد على ان هذه التحركات لم تعد مجرد حوادث فردية بل اصبحت جزءا من استراتيجية اوسع تهدف الى ابقاء الساحة السورية في حالة اضطراب دائم.
واكدت الحكومة الايرانية من جانبها ادانتها للحادث في محاولة منها للنأي بنفسها عن هذه الاتهامات. ومع ذلك لا تزال الاوساط السياسية في دمشق تترقب نتائج التحقيقات النهائية التي قد تكشف المزيد من التفاصيل حول هوية المتورطين والجهات التي تحركهم خلف الستار.
