تشهد الصحراء الشرقية في مصر حالة من التناقض الصارخ بين مساعي الدولة لاستغلال ثرواتها المعدنية وبين تمدد انشطة التنقيب العشوائي التي تحولت في بعض الاحيان الى ساحات للصراع المسلح. ويجذب ما يعرف بالمثلث الذهبي الواقع بين قنا وسفاجا والقصير انظار الباحثين عن الثراء السريع، حيث تعد هذه المنطقة مخزنا استراتيجيا يضم نحو 75 في المائة من الموارد التعدينية في البلاد، بما فيها الذهب والفضة والنحاس ومعادن اخرى تدخل في صلب الصناعات الثقيلة ومواد البناء.
واوضحت الهيئة العامة للاستعلامات ان المنطقة غنية بتنوع جيولوجي فريد يجعلها قبلة للاستثمارات الرسمية، الا ان هذا الثراء الطبيعي اصطدم بظاهرة الدهابة وهم مجموعات تنقب عن الذهب بطرق بدائية خارج اطار القانون. وكشفت التطورات الاخيرة في سفاجا عن الوجه المظلم لهذا النشاط، حيث لقي ثمانية اشخاص حتفهم في مواجهة مسلحة اندلعت بسبب خلافات على اولوية التنقيب في الجبال، مما دفع السلطات الامنية لتشديد قبضتها على هذه المناطق النائية.
وبينت التحقيقات الامنية ان هؤلاء المنقبين يعتمدون على اجهزة كشف معادن بسيطة ويتحركون في مساحات شاسعة بعيدة عن الرقابة، مستغلين التضاريس الجبلية الوعرة لممارسة انشطتهم غير المشروعة. واكد خبراء امنيون ان ظاهرة التنقيب عن الذهب اصبحت اكثر عنفا في الاونة الاخيرة نتيجة لارتفاع اسعار المعدن النفيس عالميا، مما دفع المجموعات الاجرامية الى تسليح نفسها لحماية ما تستخرجه من باطن الارض.
تعديلات قانونية لضبط قطاع التعدين
واضافت الحكومة المصرية خطوات جادة لتنظيم هذا القطاع عبر الموافقة على تعديلات اللائحة التنفيذية لقانون التعدين، بهدف تسهيل اجراءات البحث الشرعي عن المعادن. وشدد القرار على تشجيع المستثمرين والشركات على العمل تحت مظلة القانون، مع اشتراط مساهمة المال العام بنسبة لا تقل عن 10 في المائة في الشركات الجديدة، وذلك لضمان حقوق الدولة في ثرواتها الطبيعية.
واكدت التعديلات الجديدة حظرا شاملا على التنقيب في المناطق الاثرية والمحميات الطبيعية ومحيط المرافق الحيوية مثل المطارات والطرق السريعة وخطوط الغاز. واوضحت اللوائح ان القانون رقم 145 لسنة 2019 يفرض عقوبات رادعة تصل الى الحبس وغرامات مالية ضخمة تصل الى 5 ملايين جنيه لكل من تسول له نفسه استخراج المعادن دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة.
واشارت تقارير هيئة الثروة المعدنية الى وجود نحو 120 موقعا تاريخيا لاستخراج الذهب تعود للعصور الفرعونية تتركز جميعها في الصحراء الشرقية. واوضحت الدراسات الجيولوجية ان رواسب الذهب توجد في عروق المرو والنطاقات الحديدية في مناطق مثل السد السكري ووادي كريم وفاطيري، وهي مواقع تسعى الدولة لادارتها بأسلوب علمي يحمي الاثار ويحقق التنمية الاقتصادية بعيدا عن المخاطر الامنية.
