قال د. رأفت البيايضه إن ترحيل الأزمات داخل البلديات لم يكن يومًا حلًا حقيقيًا، بل هو تأجيل مدروس لمشكلات أكبر قد تنفجر في وقت لاحق بكلفة أعلى على الدولة والمجتمع.
وأوضح أن القرارات السريعة التي لا تعالج جذور المشكلة قد تخفف الضغط الآني، لكنها تترك خلفها أزمات أكثر تعقيدًا، ما يجعل البلديات في دائرة إدارة الأزمات بدل صناعتها للحلول.
اللجان المعيّنة مرحلة تأسيس لا مرحلة عبور
وأضاف البيايضه في حديث صحفي أن اللجان المعيّنة يجب ألا تُختزل في كونها إدارات مؤقتة، بل ينبغي أن تكون مرحلة تأسيس حقيقية لإدارة محلية حديثة قادرة على التخطيط الاستراتيجي لا مجرد تسيير الأعمال اليومية.
وأشار إلى أن نجاح هذه اللجان يُقاس بقدرتها على بناء قواعد إدارية متينة، ووضع حلول طويلة المدى للمشكلات المتراكمة، وليس بكمّ القرارات السريعة التي تصدرها.
الكفاءة قبل عدد الأصوات
وبيّن أن التعيين القائم على الكفاءة والخبرة والتخصص أصبح في هذه المرحلة ضرورة وطنية، في ظل ما أفرزته بعض التجارب الانتخابية من مجالس قامت على اعتبارات عشائرية وإقليمية ضيقة غلّبت عدد الأصوات على نوعية القرار.
وقال إن الديمقراطية لا تُختزل في صناديق الاقتراع، بل في قدرة من يصل إلى الموقع على الإدارة واتخاذ القرار المسؤول.
الانتخاب عندما يفرغ من مضمونه
وأكد البيايضه أنه ليس ضد الانتخابات كقيمة ديمقراطية، لكنه ضد أن تتحول إلى أداة تعيد إنتاج الضعف الإداري، حين يصل أشخاص يجيدون الخطابة ولا يمتلكون أدوات الإدارة الاستراتيجية.
وأضاف أن القرار في هذه الحالة يصبح مرتهنًا لمن يوجّه، لا لمن يتحمّل المسؤولية، وهو ما يفرغ المجالس البلدية من دورها الحقيقي.
تثبيت الناجحين لا إقصاؤهم
وتابع أن اللجان المعيّنة التي تثبت كفاءتها خلال المرحلة الانتقالية يجب أن تُكافأ بالتثبيت لا بالإقصاء، وأن يُبنى عليها عبر تعيين أفضل العناصر المؤهلة القادرة على احترام الوقت وفهم التخطيط وصناعة الرؤية.
وأوضح أن الاستقرار الإداري عنصر أساسي في نجاح أي مؤسسة بلدية، وأن تغيير الإدارات الناجحة لمجرد العودة إلى الشكل التقليدي للانتخاب يعيد البلديات إلى نقطة الصفر.
الديمقراطية الواعية أساس الإصلاح
وختم البيايضه بالقول إن العودة إلى انتخابات تُمارس بعقلية ضيقة ومعايير غير مهنية ليست ممارسة ديمقراطية ناضجة، بل شكل آخر من أشكال ترحيل الأزمات، مؤكداً أن الإصلاح الحقيقي يبدأ حين يكون القرار بيد الكفاءة، لا بيد الضغوط، وحين تصبح البلديات أدوات بناء لا ساحات صراع.