خاص لموقع "صوت عمان"
كشفت تفاصيل حكم قضائي صادر عن محكمة صلح جزاء غرب عمان عن قضية احتيال إلكتروني استهدفت شخصا كان يبحث عن علاج لوالدته المريضة بالرقية الشرعية، بعدما وقع ضحية صفحة على موقع فيسبوك ادعت تقديم العلاج بالقرآن، وانتهت القضية بإسقاط دعوى الحق العام عن سائق تطبيقات متهم بالمشاركة في الاستيلاء على الأموال، عقب إسقاط المشتكي حقه الشخصي واسترداده المبالغ التي دفعها.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع "صوت عمان"، فإن المشتكي شاهد إعلانا عبر صفحة على فيسبوك تحمل اسم "الشيخ الروحاني …"، تضمنت منشورات عن العلاج بالرقية الشرعية، وصورا لأشخاص يشكرون صاحب الصفحة على العلاج، الامر الذي دفعه الى التواصل معه هاتفيا وعبر تطبيق واتساب، بعد مرض والدته ورغبته في العثور على من يقدم لها الرقية الشرعية.
وذكر المشتكي أن الشخص الذي تواصل معه قدم نفسه على أنه امام مسجد، واخبره بأنه يستطيع توفير ماء مقروء عليه، وطلب منه تحويل مبالغ مالية، قبل ان يبلغه بأن شابا يعمل في توصيل الطلبات سيتولى إيصال الماء اليه.
610 دنانير مقابل ماء مقروء عليه
وبينت وقائع القضية أن المشتكي حول مبالغ مالية عبر خدمة كليك، كما تسلم مبالغ أخرى من خلال الشخص الذي تولى توصيل علب الماء، ليصل مجموع ما دفعه الى 610 دنانير، منها 500 دينار حولها عبر التحويلات المالية، و110 دنانير جرى توصيلها اليه من خلال سائق التطبيقات.
وبحسب القرار، فإن المشتكى عليه حضر الى المشتكي وسلمه علبة ماء، وقدم نفسه باسم مختلف، فيما تبين لاحقا أن صاحب الصفحة يحمل اسما آخر، وأن المشتكى عليه شريكه في عملية الاحتيال.
واضاف المشتكي في شهادته أمام المحكمة أن المبالغ المالية أعيدت اليه بعد إحالة الملف الى المحكمة، كما أعلن إسقاط حقه الشخصي عن المشتكى عليه، مؤكدا عدم رغبته في مجازاته قانونيا.
المحكمة تسقط دعوى الحق العام
وبتطبيق القانون، بحثت المحكمة مدى تأثير إسقاط الحق الشخصي على الملاحقة في جرم الاستيلاء على أموال الغير بطرق احتيالية عبر الشبكة المعلوماتية، والتي تنص على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 5 آلاف دينار ولا تزيد على 25 ألف دينار.
وبينت المحكمة أن هذا الجرم لا تتوقف الملاحقة فيه من حيث المبدأ على تقديم شكوى أو اتخاذ صفة المدعي بالحق الشخصي، ما يعني أن إسقاط الحق الشخصي لا يؤدي تلقائيا الى إسقاط دعوى الحق العام، وفقا للأصل العام.
إلا أن المحكمة عادت الى أحكام قانون العقوبات المتعلقة بجرم الاحتيال، واعتبرت أن دعوى الحق العام في هذا الجرم تسقط تبعا لإسقاط الحق الشخصي، وأنه لا مانع من القياس على هذه الأحكام في القضية المعروضة، نظرا للتشابه بين الجرمين واختلافهما في الوسيلة المستخدمة لارتكاب الفعل.
واستندت المحكمة في ذلك الى أن القانون الجنائي استثنائي، ولا يجوز التوسع في تفسير نصوصه أو القياس عليها إلا لمصلحة المتهم، معتبرة أن صفح المشتكي يشكل سببا لإسقاط دعوى الحق العام في هذه القضية.
ووفق رصد موقع “صوت عمان”، قررت المحكمة إسقاط دعوى الحق العام عن المشتكى عليه، بعد إسقاط المشتكي حقه الشخصي، مع تضمين المشتكي رسم الإسقاط.
