انتقد النائب السابق جعفر ربابعة أداء مجلس النواب الأردني، معتبرا أن الحكومة أصبحت أقوى من السلطة التشريعية نتيجة امتلاكها أدوات التنفيذ والنفوذ، فيما يواجه النواب صعوبة في ممارسة أدوارهم الرقابية والتشريعية بالصورة المطلوبة، مشيرا إلى أن نحو ثلثي أعضاء المجلس لا يعرفون، بحسب تقديره، آلية تسعير المحروقات، وأن بعض النواب يتجنبون معارضة الحكومة خشية التضييق عليهم أو التأثير في فرصهم بالانتخابات المقبلة.
وقال ربابعة، خلال استضافته في برنامج «بصوتك مع عامر الرجوب» عبر إذاعة «عين إف إم»، إن المنافسة على رئاسة مجلس النواب تحولت إلى سباق محموم على المناصب، رغم أنها استحقاق دستوري، ما أثار تساؤلات في الشارع الأردني بشأن أولويات النواب ومدى اهتمامهم بقضايا المواطنين الأساسية.
ربابعة: سباق المناصب أحدث انفلاتات وانقلابات حزبية
وأوضح ربابعة أن انتخاب رئيس مجلس النواب يمثل استحقاقا دستوريا لا يمكن تجاوزه، إلا أن المبالغة في الاهتمام بهذه الانتخابات أحدثت حالة من الجلبة في الشارع الأردني، ودفعت المواطنين إلى التساؤل عما إذا كانت المناصب النيابية تتقدم على القضايا التي تمس حياتهم اليومية.
واعتبر ان التنافس الشديد بين النواب على مواقع القيادة داخل المجلس يرتبط بالميل البشري الطبيعي نحو المناصب، مشيرا الى ان هذه المنافسة اسفرت عما وصفه بـ«انفلاتات وانقلابات حزبية» تحت قبة البرلمان.
واكد ان الحكومة في المرحلة الحالية تبدو اقوى من مجلس النواب، نظرا لامتلاكها ادوات التنفيذ، معتبرا ان الاصل يفترض ان يكون البرلمان الطرف الاقوى في العلاقة بين السلطتين.
وبين ان المجلس، رغم تحقيقه نجاحات في الجانب التشريعي، يعاني خللا كبيرا يتمثل في اقتصار دوره على مناقشة مشاريع القوانين التي تحيلها الحكومة، دون المبادرة الى اقتراح مشاريع قوانين او تعديلها منذ سنوات، بحسب تقييمه.
ثلثا النواب لا يعرفون تسعيرة المحروقات ومخاوف من معارضة الحكومة
وانتقد ربابعة ما اعتبره ضعفا في قدرة مجلس النواب على مناقشة الحكومة ومواجهتها بالحجج في ملف تسعير المحروقات والضرائب المفروضة عليها، رغم ارتباط هذا الملف المباشر بالاعباء المالية التي يتحملها المواطنون.
ورجح ان نحو ثلثي اعضاء مجلس النواب لا يعرفون اساسا الالية التي تعتمد في تحديد اسعار المحروقات، معتبرا ان ذلك يعكس قصورا في التعامل مع احد الملفات الاقتصادية المهمة.
واشار الى غياب التوافق بين النواب داخل المجلس، لدرجة يصعب معها جمع عشرة نواب على موقف واحد، رغم وجود كتل نيابية واحزاب يفترض ان تعزز العمل الجماعي والتنسيق البرلماني.
واضاف ان العمل الفردي لا يزال يطغى على الاداء النيابي، حتى مع دخول مرحلة العمل الحزبي والكتلوي، نتيجة تغليب المصالح الشخصية والسعي الى تقديم الخدمات للقواعد الانتخابية.
وكشف ربابعة عن وجود مخاوف لدى النواب من اتخاذ مواقف معارضة للحكومة، خشية تعرضهم للتضييق او محاربتهم في الانتخابات المقبلة، وفق وصفه.
واعتبر ان هذه المخاوف تضع النائب امام صراع مستمر بين الانحياز الى المواطنين الذين انتخبوه وبين التعامل مع الحكومة التي تمتلك ادوات النفوذ، ما ينعكس على طبيعة مواقفه وقراراته تحت قبة البرلمان.
