سلط خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي الضوء على معاناة معلمات في المدارس الخاصة بالأردن، نتيجة عدم احتساب أشهر العطلة الصيفية ضمن اشتراكات الضمان الاجتماعي، كاشفا عن حالة معلمة أمضت 22 عاما في العمل قبل أن تتقاعد براتب شهري لا يتجاوز 177 دينارا، بعدما فقدت 66 اشتراكا تأمينيا، فيما تحدث عن معلمة أخرى خسرت 45 اشتراكا خلال 15 عاما من الخدمة.
66 اشتراكا ضائعا ومعلمة تخسر ربع راتبها التقاعدي
واستعرض الصبيحي قصة المعلمة "هدى"، التي عملت لدى مدرسة خاصة لمدة 22 عاما، قبل ان تكتشف عند تقاعدها ان راتبها الشهري لا يتجاوز 177 دينارا، نتيجة قيام صاحب المدرسة بايقاف اشتراكها في الضمان الاجتماعي خلال اشهر العطلة الصيفية الثلاثة بصورة متكررة.
وبين ان هذه الممارسة تسببت بحرمان المعلمة من 66 شهرا من الاشتراكات التامينية طوال سنوات عملها، ما ادى الى خسارتها نحو ربع قيمة راتبها التقاعدي الذي كان يفترض ان تحصل عليه لو احتسبت تلك الفترات.
واكد ان قضية هدى لا تمثل حالة منفردة، مشيرا الى تلقيه رسائل عديدة من معلمات في القطاع الخاص يواجهن ظروفا مشابهة، بسبب عدم احتساب فترات العطلة الصيفية ضمن مدد اشتراكهن في الضمان الاجتماعي.
وكشف عن رسالة تلقاها من معلمة اخرى قالت انها فقدت 45 اشتراكا تامينيا خلال 15 عاما من العمل في احدى المدارس الخاصة، بعدما كانت المدرسة تستثني الاشهر الصيفية الثلاثة من اشتراكاتها سنويا، مع توقيع عقد عمل جديد عند بداية كل عام دراسي.
ونقل الصبيحي عن المعلمة استياءها من غياب المتابعة من مؤسسة الضمان الاجتماعي ووزارة التربية والتعليم، موضحا انها اكتشفت حجم الاشتراكات المفقودة عند تقاعدها، واصبحت تتقاضى راتب تقاعد مبكر وصفته بالضئيل، مطالبة بانصافها.
الصبيحي يوجه تساؤلات لثلاث جهات حكومية ويطالب بانصاف المعلمات
واعتبر الصبيحي ان غالبية المعلمات العاملات في المدارس الخاصة يتجنبن المطالبة بحقوقهن الوظيفية والتامينية، خشية تعرضهن للفصل من العمل او فقدان مصدر رزقهن.
ووجه تساؤلات مباشرة الى وزير العمل ووزير التربية والتعليم ومدير عام مؤسسة الضمان الاجتماعي، بشأن استمرار ما وصفه بالانتهاكات التي تتعرض لها معلمات القطاع الخاص، مطالبا الجهات المعنية بالتدخل لحماية حقوقهن.
واشار الى ان مئات بل الاف المعلمات يستحققن التحرك لانصافهن، في ظل استمرار الشكاوى المتعلقة بعدم احتساب مدد الاشتراك خلال العطل الصيفية.
وذكر بان الجهات المعنية سبق ان توافقت على عقد العمل الموحد للتعليم الخاص، الذي يلزم اصحاب المدارس الخاصة باعتماد عقود عمل سنوية مدتها 12 شهرا، مدفوعة الاجر ومشمولة بالضمان الاجتماعي، ولا سيما للمعلمات اللواتي امضين سنوات طويلة في المدرسة نفسها.
وشدد على ضرورة الزام المدارس الخاصة بتطبيق احكام عقد العمل الموحد، بما يحفظ الحقوق العمالية والتامينية للمعلمات، ويحول دون ضياع سنوات من اشتراكاتهن وانعكاس ذلك على رواتبهن التقاعدية.
واكد ان حماية كرامة المعلم وضمان حصوله على حقوقه المعيشية والتقاعدية مسؤولية لا يجوز التهاون فيها، مطالبا الجهات الحكومية والرقابية المعنية باتخاذ الاجراءات اللازمة لمعالجة هذه القضية.
واختتم الصبيحي بالتعهد بمواصلة اثارة الملف ومتابعته، والضغط باتجاه تحرك الجهات المسؤولة لانصاف المعلمات اللواتي فقدن جزءا من حقوقهن التامينية نتيجة عدم احتساب اشهر العطلة الصيفية.
