يشعر الكثير من الازواج بالذنب حين يمارس كل طرف هوايته الخاصة بينما يجلس الاخر بجواره، حيث يعتقد البعض ان التواجد في مكان واحد يتطلب بالضرورة القيام بنشاط مشترك وموحد بين الشريكين طوال الوقت.
واكد خبراء العلاقات ان هذا الاعتقاد قد يضيف اعباء نفسية غير ضرورية، فالحفاظ على القرب العاطفي لا يعني ابدا التخلي عن المساحة الشخصية او الالتزام بمشاركة كل تفاصيل اليوم مع الطرف الاخر بشكل مستمر.
وبينت الدراسات الحديثة ان مفهوم اللعب المتوازي يتيح للزوجين الاستمتاع بوجودهما معا في مكان واحد، حيث يمارس كل فرد نشاطه المفضل بهدوء دون الحاجة لتبادل الحديث المستمر او محاولة تسلية الطرف الاخر طوال الوقت.
مفهوم الرفقة الهادئة بين الزوجين
واوضح المختصون ان مصطلح اللعب المتوازي مستعار من عالم الاطفال، وهو يصف حالة التواجد المشترك مع الاستقلال في النشاط، حيث يمارس كل طرف هوايته الخاصة كالقراءة او العمل اليدوي في نفس الغرفة دون تداخل.
واضافت خبيرة العلاقات علية مور ان هذه الممارسة تمنح الشريكين فرصة للتعبير عن ذواتهما بحرية، مما يعزز الشعور بالراحة النفسية ويقلل من الضغوط المرتبطة بتوقعات التفاعل المستمر التي قد ترهق الازواج في حياتهم اليومية.
واشار عالم النفس مارك ترافرس الى ان هذه الرفقة الهادئة تخفف من حدة التوتر، حيث يجد الطرفان في هذا النمط وسيلة للاسترخاء مع الاحتفاظ بلمسة القرب، دون الشعور بالالتزام بمشاركة كل لحظة او نشاط.
التوازن بين الاستقلال والقرب العاطفي
وشدد الباحثون على ان الاستقلال داخل الارتباط يعد ركيزة اساسية لاستقرار العلاقة، اذ ان تمتع كل طرف بحرية الاختيار والقدرة على التصرف بطبيعته يساعد في التعامل مع الخلافات اليومية بشكل اكثر نضجا ومرونة.
واظهرت نتائج الابحاث ان الصمت المختار الذي يغلف لحظات اللعب المتوازي يرتبط بمشاعر ايجابية عميقة، على عكس الصمت الناتج عن الضغوط او الخوف او الرغبة في العقاب الذي يؤثر سلبا على جودة العلاقة بين الزوجين.
واكدت الدراسات ان الهدف من هذه الممارسة هو خلق تجربة مريحة يختارها الطرفان بكامل ارادتهما، مما يفتح الباب امام التواصل الصادق والقدرة على التعبير عن الاحتياجات الخاصة في الوقت المناسب دون شعور بالذنب.
متى يتحول الانشغال المشترك الى تباعد؟
وحذرت الاخصائية هانا اوينز من ان الانشغال المفرط بالهواتف قد يحول هذه العادة الى وسيلة للهروب من التواصل، مؤكدة ان اللعب المتوازي يجب ان يكون اختياريا وهادفا وليس وسيلة لتجاهل الشريك او الغياب الذهني التام.
واضافت ان ممارسة هذه الانشطة لا تغني ابدا عن تخصيص وقت نوعي للتفاعل المباشر والحوار بين الزوجين، فالعلاقة الناجحة تتطلب توازنا بين الاستمتاع بالهدوء المشترك وبين تبادل الاهتمام والمشاعر بشكل دوري ومنتظم.
وبين الخبراء في الختام ان اللعب المتوازي يظل وسيلة مثالية لتعزيز الترابط بعيدا عن ضغوط الترفيه المستمر، بشرط ان يسود الاحترام والتقدير المتبادل لمساحة كل طرف في اختيار كيف يقضي وقته الخاص بجانب شريكه.
