لا يحتاج السائق الى الوصول لسرعات جنونية لكي يبدأ الهواء في التهام جزء كبير من طاقة السيارة. فكلما زادت السرعة تصبح مقاومة الهواء هي العدو الاول الذي يحدد كفاءة المحرك على الطريق. ويؤكد الخبراء ان الديناميكا الهوائية تلعب دورا حاسما في تحديد مدى استهلاك المركبة للطاقة. حيث تخضع كافة تفاصيل الهيكل الخارجي من المرايا والسقف وحتى الجزء السفلي لحسابات هندسية دقيقة تهدف لتقليل قوة السحب. وتظهر النتائج ان الفارق ليس مجرد مظهر انسيابي بل ارقام حقيقية تؤثر على محفظة السائق.
واضاف مهندسون ان تصميم السيارة يتجاوز البعد البصري ليشمل ادارة حركة الهواء حول المركبة بأقل مقاومة ممكنة. وبينت الدراسات ان هذه التفاصيل الصغيرة تساهم بشكل مباشر في توفير الوقود او هدره دون ان يشعر قائد السيارة بذلك. واكدت النتائج ان كل جزء في السيارة يساهم في تشكيل شخصيتها الهوائية.
سرعة مكلفة
وكشفت وكالة ناسا ان قوة السحب الهوائي تعتمد على معادلة معقدة تضم كثافة الهواء ومساحة الجسم الامامية ومعامل السحب والسرعة. واظهرت الحسابات ان سرعة السيارة تدخل في المعادلة مربعة مما يعني ان مضاعفة السرعة تؤدي لزيادة السحب اربع مرات. واشار باحثون الى ان القدرة المطلوبة للتغلب على هذه المقاومة ترتفع بمكعب السرعة مما يفسر سبب التكلفة العالية لاستهلاك الوقود عند القيادة السريعة.
واوضحت وزارة الطاقة الامريكية من خلال دراسة شملت عددا كبيرا من المركبات ان الكفاءة المثالية للوقود تتحقق عند سرعة اربعين ميلا في الساعة. واضافت ان استهلاك الوقود يرتفع بشكل حاد بمجرد تجاوز حاجز الخمسين ميلا. وبينت ان القيادة بسرعة ثمانين ميلا في الساعة تستهلك وقودا اكثر بنسبة سبعة وعشرين بالمئة مقارنة بالقيادة بسرعة ستين ميلا في الساعة.
معامل السحب والواقع
واكد خبراء السيارات ان معامل السحب يمثل مقياسا لمقاومة الهواء ولكن الاعتماد عليه وحده قد يكون مضللا. واشاروا الى ان المساحة الامامية للسيارة تلعب دورا محوريا في تحديد مقدار المقاومة الفعلية التي تواجهها المركبة. واوضحت مرسيدس ان خفض معامل السحب بمقدار بسيط جدا يمكن ان يحسن مدى السيارات الكهربائية بشكل ملموس في الرحلات الطويلة مما يوفر مئات الكيلومترات سنويا.
وذكرت الشركة ان المهندسين لا يسعون فقط لتقليل هذا الرقم بل يبحثون عن توازن دقيق بين شكل السيارة وحاجتها للمساحة الداخلية والتبريد. وبينت التجارب ان النتائج تختلف من طراز لآخر ولا يمكن تعميم الارقام على الجميع. واكدت ان التصميم هو عملية معقدة تجمع بين العلم والضرورات العملية.
تفاصيل صغيرة تصنع فارقا
وكشفت الاختبارات ان الهواء يتفاعل مع كل جزء في السيارة بدءا من المقدمة وصولا للمؤخرة. واضافت ان مقابض الابواب المدمجة والجنوط شبه المغلقة والاسطح السفلية المستوية تعد عناصر وظيفية لتعزيز الانسيابية. واكدت ان وجود تجاويف مكشوفة يسبب اضطرابات هوائية تزيد من استهلاك الطاقة.
وبينت شركة بورش ان استخدام ارضية سفلية مغلقة وفتحات تبريد متحركة يسهم في تقليل السحب بشكل كبير. واوضحت ان هذه الانظمة تغير خصائص السيارة الهوائية اثناء السير حسب احتياجات المحرك والبطارية للتبريد. وشدد مهندسون على ان كل ملليمتر في التصميم له تأثير مباشر على كفاءة الاداء.
تحديات الدفع الرباعي
واظهرت الدراسات ان السيارات المرتفعة تواجه تحديات اكبر نظرا لمساحتها الامامية الكبيرة. واضافت ان شكل المؤخرة الحاد يؤدي لانفصال الهواء وتكون مناطق ضغط منخفض خلف السيارة تزيد من مقاومة الحركة. واكدت ان هذه الفئة تحتاج لحلول هندسية اكثر تعقيدا للحفاظ على كفاءة الوقود.
وبينت ان نجاح سيارات الدفع الرباعي الكهربائية في الوصول لمعامل سحب منخفض يعكس تطورا تقنيا كبيرا. واوضحت ان التصميم المتكامل هو الذي يحدد النتيجة النهائية وليس مجرد ارتفاع السيارة عن الارض. وشدد خبراء على ان الابتكار في هذا المجال لا يتوقف.
دور الاجنحة النشطة
واكدت شركات السيارات ان الاجنحة الخلفية ليست دائما للزينة بل قد تضحي بالكفاءة مقابل الثبات. وبينت بورش ان نظام الديناميكا الهوائية النشط يسمح بتغيير اوضاع الجناح لتحسين التلامس مع الطريق عند السرعات العالية. واضافت ان الهدف من التصميم يتغير حسب ظروف القيادة بين تقليل السحب او زيادة القوة الضاغطة.
وكشفت التجارب ان اقل مقاومة ليست دائما هي الهدف المنشود في السيارات الرياضية. واوضحت ان التبريد والثبات ياتيان احيانا على حساب الانسيابية المطلقة. وبينت ان المهندسين يوازنون بين هذه العوامل لضمان افضل اداء ممكن على الحلبات والطرقات.
مختبرات الرياح
واوضحت الشركات ان محاكاة الحاسوب لا تكفي وحدها للتأكد من كفاءة التصميم. واضافت ان انفاق الرياح المتطورة التي تحاكي حركة الطريق هي المقياس الحقيقي للقوى المؤثرة على السيارة. واكدت ان هذه المنشآت تتيح قياس السحب والرفع بدقة متناهية تحت ظروف سرعة عالية جدا.
وبينت ان اختبارات النفق تشمل ايضا التأكد من ان تحسين الانسيابية لا يؤثر سلبا على الضوضاء او التبريد. واكدت ان التطوير يستمر حتى بعد النفق من خلال تجارب ميدانية مكثفة. وشدد مهندسون على ان الهدف هو الوصول لسيارة متوازنة في كل الظروف.
تأثير الوزن
واظهرت الدراسات ان الوزن يلعب دورا موازيا لمقاومة الهواء في استهلاك الطاقة. واضافت ان تخفيف الوزن بنسبة عشرة بالمئة يحسن اقتصاد الوقود بنسبة ملموسة. واكدت ان الاعتماد على مواد خفيفة كالألومنيوم وألياف الكربون اصبح ضرورة في الصناعة الحديثة.
وبينت ان التحدي في السيارات الكهربائية يكمن في ثقل البطاريات مما يجعل الديناميكا الهوائية اكثر اهمية لتعويض هذا الوزن. واكدت ان السيارة الاقتصادية هي نتاج تكامل بين تقليل الوزن وتحسين الشكل الخارجي. واختتمت بأن كل تفصيلة في السيارة تساهم في تحديد مدى الطاقة المطلوبة للرحلة القادمة.
