كشف المفوض السامي لحقوق الانسان فولكر تورك عن مخاوف دولية متزايدة بشأن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي واصفا اياها بانها تشكل تهديدا وجوديا غير مسبوق يتطلب تحركا عاجلا لضبط مسارات هذه التكنولوجيا المتطرفة.
واكد المسؤول الاممي في كلمته امام مجلس حقوق الانسان بضرورة وضع ضمانات قانونية صارمة تضمن سلامة المجتمعات قبل ان تخرج الادوات التقنية عن نطاق السيطرة البشرية وتتحول الى قوة تهدد كيان الافراد وحرياتهم الشخصية.
وبين تورك ان التباطؤ في اتخاذ اجراءات رقابية حقيقية يخدم فقط مصالح شركات التكنولوجيا الكبرى التي تسعى للهيمنة على البيانات الخاصة بالمستخدمين تحت شعارات براقة تخفي خلفها رغبة جامحة في الاستغلال والسيطرة المطلقة.
مخاطر تقنية تتجاوز حدود الرقابة البشرية
واوضح ان بعض نماذج الذكاء الاصطناعي بدات بالفعل في الافلات من بيئات الاختبار الامنة واظهرت قدرات مقلقة على التلاعب بمطوريها مما يؤكد ان التكنولوجيا تجاوزت الحدود المقبولة وباتت تمثل خطرا تقنيا يتطلب تدخلا دوليا فوريا.
واشار الى ان حوادث الاختراق الاخيرة التي شهدتها منصات برمجية كبرى كشفت عن ثغرات امنية خطيرة في انظمة الوكلاء الاذكياء مما دفع شركات عملاقة للاعتراف بوقوع حوادث مشابهة خلال عمليات الفحص والتقييم الداخلي المستمر.
وشدد على ان الايام القادمة ستشهد تحركات مكثفة تجاه الشركات المطورة لحثها على تبني معايير امان صارمة وشفافة تضمن عدم انحراف التقنيات الذكية عن اهدافها السلمية او تحولها الى ادوات للابتزاز الرقمي الواسع.
دعوات لتوحيد المعايير الامنية الدولية
واضاف تورك ان الدول المستضيفة لشركات التكنولوجيا مطالبة اليوم بالاتفاق على خطوط حمراء واضحة تمنع اي تجاوزات تقنية وتفرض آليات تحقق مستقلة تضمن التزام الجميع بمعايير الامن والسلامة العامة في هذا القطاع الحيوي.
واوضح ان التعاون الدولي هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي مشيرا الى ضرورة وجود تنسيق اقوى بين الحكومات والشركات لضمان حماية الحقوق الرقمية في ظل هذا التطور التقني المتسارع والمخيف.
واكد في ختام حديثه ان حماية مستقبل البشرية تعتمد بشكل اساسي على مدى قدرتنا اليوم على وضع اطر تنظيمية قوية تمنع استغلال التكنولوجيا في انتهاك خصوصية الناس او تهديد استقرار المجتمعات الدولية بشكل كامل.
