تتزايد المخاطر الرقمية في وقتنا الحالي بشكل لافت، حيث لم يعد التهديد مقتصرا على الحسابات النشطة التي نستخدمها يوميا، بل امتد ليشمل ما يعرف بحسابات الزومبي المهجورة التي نسيها اصحابها منذ فترات طويلة.
واوضحت تقارير تقنية ان هذه الحسابات التي انشئت قبل سنوات تحتفظ ببيانات حساسة ومعلومات شخصية وكلمات مرور قديمة، مما يجعلها هدفا سهلا للقراصنة الذين يستغلون غياب المراقبة المستمرة عليها لاختراق الانظمة الرقمية.
وبين خبراء الامن السيبراني ان تلك الحسابات المهجورة تتحول مع مرور الوقت الى جزء غير مرئي من سطح الهجوم، حيث يمكن للمخترقين الوصول اليها واستغلالها في عمليات غير مصرح بها او تصعيد الصلاحيات.
لماذا تشكل الحسابات القديمة تهديدا امنيا؟
واضاف المختصون ان المشكلة الكبرى تكمن في ان هذه الحسابات لا تتوقف عن تخزين البيانات، فهي لا تزال تحتوي على ارقام هواتف وعناوين بريد الكتروني وصور وسجلات مشتريات قد يسهل استغلالها لاحقا.
واكدت لجنة التجارة الفيدرالية ان الخطورة تتضاعف عندما يستخدم الشخص كلمة مرور موحدة لحساباته القديمة والجديدة، حيث تصبح البيانات المسربة من حساب مهجور مفتاحا مثاليا للوصول الى حسابات بنكية او شخصية هامة.
وكشفت التحليلات ان المهاجمين يعتمدون بشكل واسع على تقنية حشو بيانات الاعتماد، حيث يجربون قوائم كلمات المرور المسربة على مواقع متعددة، مما يعني ان اختراق حساب قديم قد يفتح الباب امام سلسلة من الهجمات.
الحسابات المهجورة كحلقة في سلسلة الاختراقات
واشار تقنيون الى ان الحساب القديم قد لا تكون قيمته في محتواه فحسب، بل في كونه وسيلة لإرسال رسائل احتيالية لجهات الاتصال او كجسر للوصول الى خدمات اخرى مرتبطة به عبر تسجيل الدخول الموحد.
واوضحت شركة جوجل ان الاستيلاء على الحسابات غالبا ما يبدأ بالحصول على بيانات اعتماد مسروقة، مؤكدة ان الحساب المهجور ليس جزيرة معزولة بل هو جزء من شبكة واسعة من التطبيقات المرتبطة بصلاحيات وصول.
وشدد الخبراء على ضرورة عدم الاعتماد الكلي على سياسات الشركات في حذف الحسابات غير النشطة، لأن فترات الحذف تختلف من خدمة لاخرى وقد تظل الحسابات متاحة للاختراق لسنوات طويلة دون اي علم من صاحبها.
خطوات عملية لتأمين بصمتك الرقمية
وبينت الارشادات الامنية ان عملية التنظيف تبدأ بحصر جميع الخدمات التي اشتركت بها قديما، وذلك عبر البحث في البريد الالكتروني عن رسائل الترحيب او فواتير الاشتراكات القديمة التي تصلك من حين لآخر.
واضاف الخبراء انه يجب مراجعة مدير كلمات المرور في المتصفح او الهاتف، حيث يكشف غالبا عن مواقع منسية، مع ضرورة فحص التطبيقات التي مُنحت صلاحيات الوصول عبر حسابات جوجل او آبل او مايكروسوفت.
واكد الباحثون اهمية تصنيف الحسابات الى ضرورية واخرى لا حاجة لها، حيث يفضل دائما حذف الحسابات غير المستخدمة نهائيا لتقليل مساحة الهجوم المتاحة للقراصنة وضمان عدم تسريب اي معلومات شخصية مخزنة فيها.
اجراءات وقائية قبل حذف الحسابات
واوضحت التوصيات انه لا ينبغي حذف الحسابات بشكل متهور، بل يجب اولا تنزيل البيانات المهمة والصور والمستندات، ثم الغاء كافة الاشتراكات والمدفوعات المرتبطة بها لضمان عدم حدوث اي خسائر مالية مفاجئة.
واضاف المختصون انه بالنسبة للحسابات التي يقرر المستخدم الاحتفاظ بها، فمن الضروري تغيير كلمات المرور الى اخرى قوية وفريدة، مع تفعيل خاصية المصادقة الثنائية لتعزيز الحماية ضد اي محاولات اختراق محتملة مستقبلا.
وبينت النتائج ان الامن الرقمي يتطلب يقظة دائمة، فالقاعدة الاساسية هي مراجعة الحسابات دوريا، ومراقبة تنبيهات الاختراق، وتغيير كلمات السر فور ورود اي اخبار عن تسريب بيانات من اي موقع قد تكون مسجلا فيه.
