كشفت تقارير دولية حديثة ان التوسع الاستيطاني المتسارع في الضفة الغربية المحتلة لم يعد مجرد اجراءات ميدانية محدودة بل تحول الى استراتيجية شاملة تهدف الى طمس معالم الدولة الفلسطينية المستقلة بشكل كامل ونهائي.
واوضحت قراءات سياسية ان مخططات البناء في منطقة اي 1 الاستراتيجية شرق القدس تسعى لعزل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني وتقسيم الضفة الغربية الى كانتونات معزولة يستحيل معها قيام تواصل جغرافي مستقبلي.
واكد خبراء ان وتيرة الاستيطان الحالية تجاوزت قدرة الخطاب السياسي التقليدي في العواصم الغربية على المواكبة حيث اصبح الواقع على الارض يفرض معطيات جديدة تنهي عمليا اي فرص حقيقية لتطبيق حل الدولتين.
خنق جغرافي يهدد الوجود الفلسطيني
وبين السفير البريطاني السابق في اسرائيل ماثيو غولد ان القواعد تغيرت جذريا حيث لم تعد الحكومة الاسرائيلية تكترث بالضغوط الدولية السابقة وقررت المضي قدما في طرح عطاءات بناء الاف الوحدات الاستيطانية الجديدة.
واضاف ان تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش حول البناء في منطقة اي 1 تعكس قناعة رسمية اسرائيلية بان التوسع الاستيطاني هو الوسيلة الاكثر فعالية لدفن فكرة الدولة الفلسطينية واجهاض الحقوق الوطنية.
وشدد مراقبون على ان التوسع الاستيطاني لا يقتصر على البناء بل يشمل السيطرة على قمم التلال الاستراتيجية وتكريس واقع امني يمنع الفلسطينيين من ممارسة حياتهم اليومية او التنقل بحرية بين مدنهم وقراهم.
خرائط تكرس واقع الدولة الواحدة
واظهرت خرائط حديثة اعدها المبعوث الامريكي السابق فرانك لوينشتاين ان مساحة الاراضي المتاحة للفلسطينيين تقلصت بشكل دراماتيكي لتصل الى نحو ثمانية بالمئة فقط من اجمالي المساحة التاريخية بين النهر والبحر.
واشار لوينشتاين الى ان النقاش في دوائر صنع القرار تغير من البحث عن سبل لاحياء عملية السلام الى محاولة فهم كيف يمكن منع اسرائيل من الاستيلاء على كامل الاراضي المحتلة بشكل قطعي.
واضاف ان اقرار الكنيست لقرارات ترفض قيام دولة فلسطينية يؤكد ان مشروع اسرائيل الكبرى لم يعد مجرد شعار انتخابي بل اصبح سياسة ممنهجة تسعى لفرض واقع الدولة الواحدة تحت السيطرة الاسرائيلية الكاملة.
تصاعد عنف المستوطنين كاداة للتهجير
وكشفت بيانات الامم المتحدة ان اعتداءات المستوطنين شهدت ارتفاعا قياسيا حيث سجلت مئات الهجمات شهريا استهدفت ممتلكات الفلسطينيين وسبل عيشهم بهدف دفعهم للرحيل القسري عن اراضيهم ومنازلهم في مختلف انحاء الضفة.
وبينت منظمات حقوقية ان هناك افلاتا شبه كامل من العقاب حيث لا تنتهي معظم التحقيقات في هجمات المستوطنين بادانات قضائية مما يوفر غطاء قانونيا وميدانيا للمعتدين لمواصلة اعمالهم الترهيبية ضد السكان العزل.
واكدت تقارير ميدانية ان تكرار الهجمات على المنازل والقرى الفلسطينية يعكس تنسيقا ضمنيا يهدف الى تقويض صمود المواطنين وتحويل حياتهم الى سلسلة من المخاطر اليومية التي تجبرهم على التخلي عن اراضيهم قسرا.
