تشهد عدة دول اوروبية تفشيا متزايدا لبكتيريا السالمونيلا، وسط ارتفاع كبير في اعداد الاصابات المرتبطة بالبيض، حيث تجاوز مجموع الحالات المؤكدة في بلجيكا والمملكة المتحدة مئات الاصابات، بينما تواصل سلطات صحية في دول اخرى التحقيق في حالات جديدة ومصادر العدوى المحتملة.
وفي بلجيكا، سجلت الوكالة الفيدرالية لسلامة السلسلة الغذائية ما لا يقل عن 306 اصابات بالسالمونيلا، بعد ربط الحالات باستهلاك بيض ملوث، في واحدة من ابرز بؤر التفشي التي شهدتها البلاد خلال الفترة الاخيرة.
وحددت السلطات البلجيكية سلالة Salmonella Enteritidis، وربطت التفشي بشركة Laerco المنتجة للبيض في مدينة خيل شمال بلجيكا، بعدما ظهرت المؤشرات الاولى للتلوث في اواخر شهر ابريل الماضي.
سحب ملايين البيض وتشديد الاجراءات
وبدات السلطات البلجيكية عملية سحب واسعة من الاسواق خلال شهر ماي، شملت منتجات البيض الصادرة عن المنشاة، بعد الاشتباه في ان مصدر التلوث كان محصورا في احد عنابر تربية الدجاج الاربعة.
غير ان استمرار ظهور اصابات جديدة دفع السلطات الى توسيع الفحوص والتحقيقات، لتكشف الاختبارات وجود البكتيريا في عنبر ثان، الامر الذي ادى الى تشديد الاجراءات ووقف نشاط المزرعة بالكامل.
وفي 10 غشت، صدرت عملية سحب جديدة للمنتجات، قبل ان تقرر السلطات اغلاق المنشاة والتخلص من الدواجن الموجودة فيها. وكشفت التحقيقات العثور على سلالة السالمونيلا في عينات من الغبار داخل حظائر الدجاج.
وتشير التقديرات الى احتمال وصول عدد البيض الملوث الذي طرح في اسواق بلجيكا ولوكسمبورغ الى نحو مليوني بيضة، مع وصول المنتجات الى متاجر تابعة لسلاسل تجارية كبرى، بينها كولرويت وديلهايز والدي وكارفور.
وامتدت عمليات سحب المنتجات المعنية الى عدد من الدول الاوروبية، بينها فرنسا ولوكسمبورغ وهولندا وايطاليا واسبانيا والبرتغال وبولندا وجمهورية التشيك، فيما تشمل المنتجات رموز 2-BE-1073-01 الى 2-BE-1073-04، مع تواريخ صلاحية تمتد حتى 4 شتنبر.
وتحذر السلطات من احتمال ان يكون العدد الحقيقي للاصابات اكبر من الارقام المعلنة، في ظل الحاجة الى استكمال تحاليل التسلسل الجيني الكامل، اضافة الى احتمال عدم اكتشاف بعض الحالات بسبب عدم ظهور اعراض واضحة او ظهورها بصورة خفيفة.
وتكمن خطورة البيض الملوث في صعوبة اكتشاف التلوث بالطرق العادية، اذ قد لا يطرأ اي تغير على شكله او رائحته او طعمه، ما يجعل التعامل معه بحاجة الى الالتزام باجراءات السلامة الغذائية وطهيه بصورة جيدة.
474 اصابة في بريطانيا وتحقيقات مستمرة
وفي المملكة المتحدة، تحقق السلطات في تفش اخر للسالمونيلا بعدما ارتفع عدد الحالات المؤكدة الى 474 اصابة، مقارنة بـ207 حالات كانت قد سجلت قبل اسبوع، وسط اكتشاف بؤرتين جديدتين مرتبطتين بالتفشي.
وسجلت السلطات البريطانية حالتي وفاة، فيما احتاج اكثر من ثلث المصابين الى دخول المستشفى لتلقي العلاج، وشملت الحالات اعمارا مختلفة تراوحت بين الرضع واشخاص وصل عمر احدهم الى 92 عاما.
وربط المحققون البريطانيون التفشي بالبيض المستورد، بينما اظهرت التحقيقات الاولية ان غالبية المصابين تناولوا الطعام خارج منازلهم، بدلا من تحضير وجبات تحتوي على البيض في المنزل.
وقال البروفيسور ايان يونغ من هيئة معايير الاغذية البريطانية ان السبب الدقيق للتفشي لم يحسم بعد، مشيرا الى ان التحقيقات توصلت حتى الان الى صلات بالبيض المستورد، دون وجود ادلة تشير الى تاثر البيض المنتج محليا في المملكة المتحدة.
ولم تتوقف حالات السالمونيلا عند بلجيكا وبريطانيا، حيث سجلت اصابات في النمسا والدنمارك وفرنسا والمانيا وهولندا، مع اختلاف مصادر العدوى المحتملة، اذ تشتبه السلطات في بعض هذه الدول بارتباط حالات باللحوم ومنتجات الدجاج وليس بالبيض.
وتسبب عدوى السالمونيلا عادة اعراضا تشمل الاسهال والحمى والقيء وتقلصات البطن، وقد تظهر الاعراض خلال فترة تتراوح بين 12 و72 ساعة بعد الاصابة.
وتعد الفئات الاكثر عرضة للمضاعفات الرضع وكبار السن والاشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، فيما يمثل طهي البيض جيدا والحفاظ على قواعد النظافة وسلامة الغذاء من اهم الاجراءات التي تساعد على تقليل مخاطر الاصابة بالبكتيريا.
