تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى انتقادات واسعة بسبب سياسات مثيرة للجدل تتضمن شراء كميات ضخمة من الكتب الورقية القديمة والنادرة، ثم مسحها ضوئيا وتدميرها نهائيا بعد استخدامها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة.
وتحتاج هذه النماذج إلى بيانات بشرية أصلية وغير ملوثة بنصوص مولدة آليا، مما جعل الكتب القديمة هدفا ثمينا، حيث يتم تحويل محتواها إلى بيانات رقمية تساعد في رفع كفاءة الخوارزميات المعقدة بشكل كبير.
واوضحت تقارير تقنية أن هذه الشركات تتخلص من النسخ الورقية فور الانتهاء من عملية المسح الضوئي لتوفير تكاليف التخزين، وهو ما يثير غضب المنظمات الحقوقية التي ترى في ذلك تهديدا مباشرا للتراث الثقافي.
سياسة المسح التدميري للكتب
وكشفت مذكرات مسربة عن وجود ما يسمى بمشروع بنما داخل شركة انثروبيك، وهو مجهود منظم يهدف إلى مسح ملايين الكتب وتدميرها، ضمن سباق محموم للسيطرة على أفضل البيانات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
واضافت التحقيقات أن شركة امازون تتبع النهج ذاته، حيث يتم تتبع شحنات الكتب النادرة وصولا إلى مستودعات مخصصة للمسح الضوئي، حيث يقضي الموظفون أوقاتهم في تحويل صفحات الكتب إلى بيانات رقمية ثم إتلافها.
وبينت الوقائع أن هذه الممارسات لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تمتد لتشمل دولا أوروبية وبريطانيا، وسط مخاوف من ضياع نسخ فريدة ونادرة من الكتب التي لم تعد تطبع في الأسواق العالمية حاليا.
دوافع الاحتكار والمنافسة التقنية
واكد خبراء أن الهدف من تدمير الكتب هو منع المنافسين من الوصول إلى المصادر ذاتها، مما يمنح الشركات الكبرى أفضلية تقنية في تطوير نماذجها، وهو ما دفع منظمات حقوقية لمخاطبة هيئة التجارة الفيدرالية.
واشار التقرير إلى أن الشركات تستغل ثغرات في قوانين الملكية الفكرية، حيث يحق لمالك الكتاب تدمير نسخته الخاصة، مما يجعل من الصعب قانونيا ملاحقة هذه الشركات رغم جسامة الفعل الذي يطال التراث البشري.
وشدد مراقبون على أن السباق نحو الذكاء الاصطناعي الخارق يفرض تساؤلات أخلاقية صعبة، حول ما إذا كان من المقبول التضحية بالكتب النادرة والمؤلفات الفكرية في سبيل تحقيق تفوق تقني قد لا يخدم البشرية بأكملها.
