اصدرت محكمة الاستئناف قرارا قضائيا حسم طلبا يتعلق باستبدال عقوبة الحبس بالغرامة، موضحة ان مجرد تحقق شروط الصفح او اسقاط الحق الشخصي لا يعني بالضرورة الموافقة على تحويل عقوبة الحبس الى غرامة، اذ تبقى للمحكمة صلاحية تقدير مدى كفاية الغرامة لردع المحكوم عليه.
وجاء القرار بتاريخ 19- 8 - 2026، بعد نظر المحكمة في استئناف تقدم به محكوم عليه، طالبا استبدال عقوبة الحبس المحكوم بها بحقه بالغرامة، عقب تحقق حالة من الحالات التي يسمح فيها القانون بتقديم مثل هذا الطلب.
متى يمكن تحويل الحبس الى غرامة؟
وبحسب النص القانوني الذي استند اليه القرار، يمكن في حالات محددة تحويل عقوبة الحبس الى غرامة، عند طلب المحكوم عليه ذلك بقرار من المحكمة، وبعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية، وذلك في حال صفح الفريق المتضرر او اسقاط الحق الشخصي او دفع قيمة الادعاء بالحق الشخصي.
وتنص الاحكام على ان التحويل يشمل الجنح التي تتوقف الملاحقة فيها على الشكوى او الادعاء بالحق الشخصي، اضافة الى الجنح المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 52 من القانون، مع مراعاة القيود والشروط الواردة في القانون.
ويحدد النص قيمة الغرامة على اساس دينارين عن كل يوم من مدة الحبس، في الحالات التي تتوافر فيها شروط التحويل المقررة قانونا.
كما يتضمن القانون حكما خاصا بالمحكوم عليهما بعقوبة حبس لا تزيد على سنتين، اذا كانا زوجين قبل وقوع الجرم، حيث يجوز للمحكمة، بناء على طلبهما ولسبب مبرر، ان تقرر تنفيذ العقوبة بحقهما على التوالي، شريطة ان يكون لهما محل اقامة ثابت ومعروف في المملكة.
المحكمة: الغرامة غير كافية للردع
وبالعودة الى تفاصيل القضية، وجدت محكمة الاستئناف، بعد مراجعة ملف الدعوى والتدقيق والمداولة، ان عقوبة الغرامة لا تعد كافية لردع المستأنف عن الافعال التي اسندت اليه.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة رد طلب استبدال عقوبة الحبس بالغرامة، معتبرة ان محكمة الدرجة الاولى توصلت الى النتيجة القانونية ذاتها، وان قرارها جاء متفقا مع صحيح القانون.
واكدت المحكمة ان اسباب الاستئناف المقدمة من المحكوم عليه لم تنل من القرار المستأنف، الامر الذي دفعها الى رد الاستئناف موضوعا وتاييد القرار الصادر عن محكمة الدرجة الاولى.
وقررت المحكمة، استنادا الى احكام المادة 16 من قانون محاكم الصلح والمادة 267 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، رد الاستئناف موضوعا وتاييد القرار المستأنف واعادة الاوراق الى مصدرها.
ويظهر القرار ان اسقاط الحق الشخصي او الصفح لا يؤدي بصورة تلقائية الى تحويل عقوبة الحبس الى غرامة، وانما يبقى الطلب خاضعا لتقدير المحكمة ومدى اقتناعها بان العقوبة البديلة تحقق الغاية من العقاب والردع.
