كشفت وزارة التربية والتعليم في ليبيا عن نتائج امتحانات الدور الاول للشهادة الثانوية بنسبة نجاح بلغت نحو 77 بالمئة وسط تباينات واضحة في التحصيل العلمي بين الاقسام العلمية والادبية والتعليم الديني والمدارس الخارجية. واظهرت البيانات الرسمية ان اعداد الطلاب الذين خاضوا الاختبارات تجاوزت 134 الف طالب وطالبة مما يعكس ضخامة التحديات التي يواجهها قطاع التعليم في استيعاب هذه الاعداد الكبيرة وتوفير بيئة تعليمية متكافئة للجميع. واضافت المؤشرات ان القسم العلمي تصدر نسب النجاح مقارنة بالادبي مما يطرح تساؤلات حول جودة المناهج وتوجهات الطلاب نحو التخصصات العلمية في ظل ظروف معيشية واجتماعية متغيرة تؤثر بشكل مباشر على مستويات التحصيل الدراسي.
فجوة تتسع في المسار التعليمي
وبينت احدث المسوحات الوطنية ان نسب الالتحاق بالمدارس تتراجع تدريجيا مع تقدم الطلاب في المراحل الدراسية حيث تنخفض من الابتدائية وصولا الى الثانوية بشكل يثير القلق. واكدت الدراسات ان الوضع الاقتصادي يلعب دورا حاسما في استكمال التعليم حيث تظهر فجوة كبيرة بين الطلاب من الشرائح الفقيرة والاغنى في المجتمع الليبي مما يعيق تحقيق العدالة التعليمية المطلوبة. واوضحت البيانات ان الذكور والاناث يسجلون نسبا متفاوتة في الاستكمال الدراسي اذ تتقدم الاناث في معدلات البقاء داخل النظام التعليمي بينما يواجه الذكور تحديات اكبر قد تدفعهم للانسحاب المبكر نحو سوق العمل.
تفاوت جغرافي يفاقم ازمة التعليم
واشارت تقارير ميدانية الى وجود فوارق جغرافية حادة في نسب الالتحاق والاستكمال بين المدن الليبية حيث تعاني بعض المناطق النائية من انخفاض كبير في مؤشرات الوصول للثانوية مقارنة بالمراكز الحضرية الاخرى. وشددت الخبيرة التربوية فطومة عريبي على ان النجاح في الامتحانات لا يعكس وحده حال التعليم بل يجب النظر الى من تسربوا قبل الوصول لهذه المرحلة بسبب الظروف المعيشية او نقص الفرص التعليمية. واكدت ان التفاوت بين المناطق يتطلب استراتيجية وطنية لمعالجة جذور المشكلة بدلا من الاكتفاء بالاحتفاء بنسب النجاح العامة التي قد تخفي خلفها واقعا تعليميا يحتاج الى تدخلات جادة وشاملة وعاجلة.
