تتزايد المخاوف العالمية تجاه انتشار بدائل التبغ التقليدي التي يروج لها كخيار آمن للمدخنين. وتكشف التقارير الحديثة أن هذه المنتجات التي لا تعتمد على الاحتراق تخفي وراءها مخاطر صحية جسيمة تهدد حياة المستخدمين.
وتوضح البيانات أن ملايين الاشخاص حول العالم تحولوا لاستخدام التبغ عديم الدخان ظنا منهم أنه يقلل من أضرار النيكوتين. وبينت الدراسات العلمية أن هذا الاعتقاد يفتقر للأساس الطبي الصحيح ويشكل خطرا حقيقيا.
واظهرت دراسات طبية حديثة أن أعداد مستخدمي التبغ عديم الدخان بلغت مستويات قياسية تصل لـ 360 مليون شخص. واضافت أن أغلب هؤلاء المستخدمين يتركزون في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط في قارة آسيا.
مخاطر التبغ عديم الدخان
وتشير الابحاث إلى أن التبغ عديم الدخان الذي يوضع في الفم أو يستنشق يحتوي على مواد كيميائية مسرطنة. وبينت الفحوصات أن هذه المكونات تتسرب مباشرة إلى الجسم عبر أنسجة الفم واللثة.
واكدت منظمة الصحة العالمية في تقاريرها أن هذه المنتجات لا تقل خطورة عن السجائر التقليدية. وأوضحت أن مادة النيكوتين الموجودة فيه تظل المسؤول الأول عن الإدمان المفرط وتنشيط خلايا الجسم بطريقة ضارة.
وكشفت مراجعات علمية أن الجسم يمتص النيكوتين بسرعة فائقة مما يحفز الغدد الكظرية لافراز الادرينالين. واضافت أن هذه العملية تؤدي لارتفاع ضربات القلب وزيادة تدفق الدم بشكل غير طبيعي مما يرهق عضلة القلب.
ارتباط وثيق بسرطان الفم
وبينت المراجعات الطبية أن هناك ارتباطا وثيقا بين مضغ التبغ وظهور آفات سرطانية في الفم. واكدت الدراسات أن النيتروزامينات الموجودة في التبغ تعد من أخطر المواد المسببة لسرطان الخلايا الحرشفية الفموي.
واظهرت بيانات مرصد السرطان العالمي ارتفاعا ملحوظا في حالات سرطان الفم بالدول التي ينتشر فيها التبغ الممضوغ. وأوضحت التقارير أن هذه الإصابات ترتبط بشكل مباشر بطريقة الاستهلاك اليومي لهذه المنتجات التبغية السامة.
واضاف باحثون أن الاستخدام المستمر يؤدي لتآكل الأسنان وانحسار اللثة بشكل دائم. وبينت الفحوصات الطبية أن النكهات والمحليات الصناعية المضافة تزيد من تفاقم المشكلات الصحية داخل تجويف الفم وتجعل العلاج أكثر تعقيدا.
أمراض مزمنة تهدد القلب
واكدت دراسات صادرة عن مراكز السيطرة على الامراض أن مستخدمي التبغ عديم الدخان أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة. وبينت النتائج أن نسبة الخطورة ترتفع بشكل كبير لدى من يجمعون بين التدخين التقليدي والممضوغ.
واوضحت مراجعات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن خطر الإصابة بالسكتات الدماغية يرتفع بنسبة 28% بين المستخدمين. واضافت أن هذه المنتجات تؤثر سلبا على المؤشرات الحيوية للقلب وتزيد من احتمالية الوفاة المبكرة للمرضى.
وشدد خبراء جمعية القلب الامريكية على ضرورة التحذير من هذه المنتجات التي تخدع المستهلكين. وبينوا أن التوعية العامة هي السبيل الوحيد للحد من انتشار هذه الظاهرة القاتلة التي تستنزف الصحة العامة وتسبب أمراضا مزمنة.
