تستقبل الاف الاسر المصرية موسم العودة للمدارس بحالة من القلق الممزوج بالغضب بسبب تضخم فاتورة التعليم الخاص والدولي. وتتجدد التساؤلات سنويا حول شرعية الزيادات التي تفرضها المدارس بعيدا عن الرقابة الرسمية المحددة.
وتكشف شهادات اولياء الامور عن فجوة كبيرة بين النسب التي تعلنها وزارة التربية والتعليم وبين المبالغ الفعلية التي يتم تحصيلها. وتتحول بنود مثل الكتب والانشطة والحافلات الى وسيلة لرفع التكلفة الاجمالية.
واوضحت تجارب الاهالي ان المدارس تلجا لفرض رسوم خفية تحت مسميات متنوعة تخرج عن اطار المصروفات الاساسية. وتؤكد هذه الممارسات وجود تحايل مستمر على القرارات الوزارية التي يفترض ان تحمي حقوق اولياء الامور.
خفايا الرسوم الاضافية والالتفاف على القانون
وبين محمد عبد الرحيم وهو ولي امر ان المدرسة التي يدرس بها ابناؤه رفعت سعر الكتب بشكل مبالغ فيه بدعوى توفير مواد تعليمية متطورة. وتتجاوز هذه الزيادات بنود المصروفات السنوية المعتمدة رسميا.
واضاف اسلام احمد ان المدارس الدولية تفرض سداد اقساط مبكرة قبل معرفة التكلفة النهائية للعام الدراسي. وتصل هذه الزيادات في كثير من الاحيان الى ارقام كبيرة تفوق الزيادة السنوية المقررة من الوزارة.
واكد سيد حسين ان مدرسته طبقت زيادة بنسبة عشرة بالمئة رغم ان النسبة القانونية المحددة لفئتها اقل من ذلك بكثير. وتظل هذه الرسوم الاضافية عبئا ماليا يثقل كاهل الاسرة المصرية سنويا.
اليات التصدي للمخالفات المالية في المدارس
وبينت وزارة التربية والتعليم ان هناك قنوات رسمية لتلقي شكاوى اولياء الامور ضد المدارس المخالفة. ويمكن تقديم الشكوى مدعومة بالمستندات الى الادارة التعليمية او عبر منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة لضمان التحقيق.
واوضحت الوزارة ان العقوبات قد تصل الى وضع المدرسة تحت الاشراف المالي والاداري المباشر. وشددت على ضرورة التزام المدارس بالاعلان المسبق عن كافة المصروفات قبل بداية العام الدراسي لضمان الشفافية المطلقة.
وكشفت التحركات الرسمية عن عزم الوزارة على تفعيل لجان التفتيش بشكل دوري. وتهدف هذه الاجراءات الى رصد التجاوزات المالية ومنع استغلال الاهالي عبر فرض رسوم غير قانونية او غير معتمدة من الوزارة.
موقف المدارس ومطالبات البرلمان بالرقابة
واشار بدوي علام رئيس جمعية المدارس الخاصة الى ان الزيادات تعكس ارتفاع تكاليف التشغيل ورواتب المعلمين. واعتبر ان الكتب الاضافية هي خدمات تعليمية اختيارية يطلبها اولياء الامور لتطوير مستوى ابنائهم الدراسي.
واضاف النائب محمد عبد الحميد ان البرلمان يطالب بضرورة التدخل العاجل لضبط هذه المصروفات. وشدد على اهمية خلق توازن بين حق المستثمر في التعليم وبين حماية الطبقة المتوسطة من التكاليف المرتفعة غير المبررة.
واكد ان الدولة تسعى لإنشاء منصة الكترونية موحدة تعرض المصروفات المعتمدة لكل مدرسة. وبين ان الهدف هو حماية حقوق الاسر وضمان عدم تحول التعليم الى سلعة تخضع لسياسات الزيادة المنفلتة دون رقابة.
