تمر اليوم الذكرى السنوية لرحيل الصحفي انس الشريف ورفاقه الذين غيبهم الموت في غارة جوية استهدفت خيمة للصحفيين قرب مجمع الشفاء الطبي في غزة تاركين خلفهم ارثا ضخما من التغطية الميدانية الصادقة.
واستعاد زملاء المهنة والناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صور الشريف ورفاقه مؤكدين انهم كانوا صوتا للحق وشهودا على واحدة من اكثر الحروب دموية حيث نقلوا تفاصيل المعاناة اليومية للعالم رغم كل المخاطر.
وبين النشطاء ان انس وزملاءه لم يحملوا سوى كاميراتهم وكلماتهم التي وثقت جرائم الاحتلال في شمال القطاع موضحين ان غياب اجسادهم لم ينهِ اثرهم بل جعل اصواتهم حاضرة في ذاكرة كل من تابع تغطيتهم.
ارث الصحفي الشجاع
واكد الصحفي اسامة ابو ربيع ان غزة فقدت ستة من ابنائها الاوفياء في يوم واحد مشيرا الى ان وصية انس الشريف الاخيرة لا تزال نبراسا لكل صحفي يواصل العمل تحت القصف رغم الخوف المستمر.
واضاف زملاء انس انه كان انسانا محبا لعائلته رغم ان ظروف الحرب ابعدته عن اطفاله لفترات طويلة حيث كان يشتاق لرؤيتهم باستمرار معبرا عن تعلقه الكبير بهم رغم قسوة الظروف الميدانية الصعبة.
واوضح احمد حمدان ان انس رفض كل العروض للرحيل عن شمال غزة مفضلا البقاء مع اهله لتوثيق الجوع والنزوح والدمار مشيرا الى انه كان يعاني من التعب الشديد لكنه اصر على اداء واجبه.
صوت غزة الذي لا ينطفئ
واشار الصحفي محمد هنية الى ان انس الشريف بدأ رحلة التغطية من قلب المربعات السكنية التي تحولت الى رماد ناقلا للعالم تفاصيل ما يجري هناك بكل مهنية رغم الحملات التحريضية التي استهدفته.
وذكرت الناشطة حنين ريان ان انس كان علامة فارقة في المشهد الاعلامي حيث واصل عمله رغم التهديدات المباشرة التي طالته وعائلته وبقي صامدا حتى اللحظة الاخيرة شاهدا على تفاصيل المأساة الفلسطينية المستمرة.
وشدد محمد الشريف على ان رحيل هؤلاء الصحفيين لم يكن نهاية الحكاية بل بداية لتوثيق زمن لم يكن فيه الصمت خيارا مؤكدا ان الكاميرات التي حملوها لا تزال تنقل الحقيقة من ارض الميدان.
