تشير دراسات حديثة الى ان التلوث في منازلنا قد لا ياتي من الخارج بل من المطبخ مباشرة. اذ تبين ان انبعاثات مواقد الغاز تنتشر في كافة ارجاء المنزل وتصل الى غرف النوم البعيدة. مما يهدد صحة الاطفال والجهاز التنفسي بشكل مباشر ومقلق. ويوضح الخبراء ان هذا التهديد غالبا ما يتم تجاهله رغم خطورته البالغة على الصحة العامة واليومية للعائلات التي تقضي معظم اوقاتها داخل الجدران المغلقة للمنازل التي تعتمد على الغاز.
واكدت تقارير طبية ان التعرض المستمر لمواقد الغاز يرفع نسب ثاني اكسيد النيتروجين في الهواء بشكل كبير. وبينت الابحاث ان هذه المستويات قد تتجاوز النطاقات الامنة بنسبة تصل الى اربعمئة بالمئة مقارنة بالمنازل التي تستخدم البدائل الكهربائية. واضاف الباحثون ان هذه المادة تعمل كمهيج قوي يؤثر بشكل سلبي على العينين والانف والحنجرة. وتساهم في تفاقم اعراض الربو والامراض التنفسية المزمنة لدى الصغار والكبار على حد سواء.
وكشفت الدراسات ان انبعاثات الغاز لا تقتصر على وقت الطهي فقط بل تبقى عالقة في هواء المنزل لساعات طويلة بعد اطفاء الافران. وشدد العلماء على ان خطر هذه الغازات يتخطى حدود المطبخ ليصل الى غرف المعيشة والنوم. واظهرت النتائج ان مواقد الغاز تطلق ايضا مادة البنزين الخطيرة المرتبطة بمرض سرطان الدم. وهو ما يستدعي اعادة النظر في كيفية ادارة جودة الهواء داخل مساحاتنا الخاصة والضيقة.
مخاطر صحية تتجاوز حدود المطبخ
واشار المختصون الى ان نسبة كبيرة من حالات الربو لدى الاطفال ترتبط بشكل وثيق باستخدام الغاز في الطبخ. واكدت ابحاث علمية ان الخطر يعادل التعرض للتدخين السلبي في تاثيره على الرئتين. وبينت البيانات ان التعرض طويل الامد لهذه الملوثات يزيد من احتمالات الاصابة بامراض القلب المزمنة. واضافت التقارير ان المنازل ذات التهوية الضعيفة والمساحات الصغيرة تعد اكثر عرضة لتراكم هذه الغازات السامة في الهواء الداخلي.
واوضحت الدراسات الحديثة ان استبدال مواقد الغاز باخرى كهربائية يسهم في تقليل زيارات المستشفيات بشكل ملحوظ. واكد الباحثون ان التحول الى الكهرباء يقلل من مخاطر الاصابة بالسكري والولادة المبكرة وامراض الرئة بنسب كبيرة جدا. وبينت التجارب ان استخدام المواقد الكهربائية يمنع انبعاث غاز ثاني اكسيد النيتروجين تماما. مما يجعلها خيارا اكثر امانا وصحة لجميع افراد الاسرة الذين يسعون للحفاظ على بيئة منزلية نقية وخالية من الملوثات.
واضاف الخبراء ان اقتناء مواقد الحث الحراري يعد حلا تقنيا حديثا وفعالا لتقليل الانبعاثات داخل المطابخ. واكدت نتائج الاختبارات ان المنازل التي اعتمدت هذه التقنية شهدت انخفاضا ملموسا في تركيزات الملوثات اليومية. واوضحت الدراسات ان هذه الاجهزة توفر مستوى عال من السلامة مقارنة بالغاز التقليدي. كما اشار المختصون الى اهمية التهوية الجيدة للحد من المخاطر في حال عدم القدرة على استبدال المواقد الحالية بشكل فوري.
حلول عملية لتحسين جودة الهواء الداخلي
واكد الباحثون ان استخدام شفاطات المطبخ وفتح النوافذ بانتظام يساعد في تقليل تراكم الملوثات بشكل كبير. وبينت النصائح العلمية ضرورة تجنب استنشاق دخان الطهي مهما كان نوع الموقد المستخدم. واضاف الخبراء ان اتباع هذه الخطوات يقلل من القلق المرتبط بجودة الهواء. واوضحوا ان الهدف النهائي هو خلق بيئة منزلية صحية تدعم سلامة الجهاز التنفسي لجميع الافراد بعيدا عن مخاطر الغازات السامة.
واشار داربي جاك الى ان التحول التدريجي نحو الكهرباء يظل الخيار الافضل لتحسين الصحة العامة على المدى الطويل. واكد ان هذه الخطوة ضرورية جدا للمرضى الذين يعانون من مشاكل تنفسية مزمنة. واضاف ان الوعي بطبيعة الملوثات داخل المنزل هو الخطوة الاولى نحو التغيير. وبينت النتائج ان الاستثمار في ادوات المطبخ الكهربائية الصغيرة مثل الغلايات وافران التحميص يسهم ايضا في تقليل الاعتماد الكلي على الغاز في المهام اليومية.
