يواجه الجسم تحديات صحية كبيرة عندما يعجز عن التخلص من الحرارة الزائدة، مما يؤدي الى ارتفاع حرارته الداخلية بشكل حاد وزيادة نبضات القلب، وهذا قد ينتهي بفشل وظائف الاعضاء الحيوية في الحالات المتقدمة.
وذكر الخبراء ان هذه الحالة تنتج عن تراكم الحرارة الناتجة عن المجهود البدني الشاق، بالتزامن مع الحرارة الخارجية المرتفعة، فضلا عن دور الملابس الثقيلة التي تمنع تهوية الجلد وتعيق عمليات التبريد الطبيعية للجسم البشري.
واضاف المختصون ان تجاهل علامات التحذير الاولية قد يفاقم الوضع، حيث تتداخل العوامل البيئية مع الحالة الصحية للفرد، مما يستوجب الحذر الشديد خاصة خلال فترات الذروة التي تشهد ارتفاعا ملموسا في درجات الحرارة.
مراحل تطور الاجهاد الحراري
وبينت الدراسات ان الاجهاد الحراري يمر بخمس مراحل متدرجة تبدأ بالتشنجات العضلية المؤلمة، ثم تنتقل الى مرحلة الانهاك الحراري حيث يفقد الجسم سوائله واملاحه الضرورية، مما يسبب ضعفاً عاماً وارهاقاً شديداً في العضلات.
واكد الباحثون ان المرحلة الثالثة تشمل الدوار الحراري نتيجة هبوط مفاجئ في الضغط، تليها مرحلة الطفح الجلدي الناتج عن انسداد قنوات التعرق، وصولا الى ضربة الشمس التي تعد الاخطر وتستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.
واوضح الاطباء ان ضربة الشمس ترفع حرارة الجسم لاكثر من اربعين درجة مئوية، مما يهدد بانهيار وظائف الجسم الاساسية، لذا يجب التمييز بدقة بين اعراض الاجهاد الحراري وبين ضربة الشمس الحقيقية.
علامات واعراض الاصابة
وكشفت الملاحظات الطبية ان التعرق الغزير وشحوب الجلد هما اول مؤشرات الاجهاد، يرافقهما شعور بالصداع والدوخة، اضافة الى تسارع ضربات القلب وصعوبة في التنفس، مع احتمالية كبيرة للشعور بالغثيان او القيء المستمر.
وشدد الاطباء على ان الارتباك الذهني وصعوبة التركيز تعد علامات مقلقة، حيث يفقد الشخص قدرته على التوازن، وقد يصل الامر الى الاغماء المفاجئ خاصة عند الوقوف، مما يستدعي مراقبة المصاب بشكل دقيق ومستمر.
وبين التقرير ان العطش الشديد يعد من المؤشرات المتأخرة التي تدل على جفاف الجسم، مشيراً الى ان الجلد في حالات الاجهاد الحراري يظل رطباً، وهو ما يختلف جذرياً عن حالة ضربة الشمس الجافة.
الاسعافات الاولية الضرورية
واكد المسعفون ان التدخل السريع يبدأ بنقل المصاب الى مكان بارد ومظلل، مع ضرورة ايقاف اي نشاط بدني فوراً، ووضعه في وضعية مريحة تساعد على تبريد الجسم من خلال تخفيف الملابس غير الضرورية.
واضاف الممارسون الصحيون ان استخدام الكمادات الباردة على مناطق الرقبة وتحت الابطين يساهم في خفض الحرارة، كما يجب رش الجسم بالماء واستخدام المراوح، مع شرب سوائل باردة لتعويض ما فقده الجسم من املاح.
واوضح الخبراء انه في حال استمرار الاعراض لاكثر من ساعة، او في حال حدوث تقيؤ او فقدان للوعي، يجب طلب المساعدة الطبية فوراً وتجنب اعطاء خافضات الحرارة دون استشارة طبية مباشرة.
عوامل الخطر وطرق الوقاية
وكشفت التقارير ان كبار السن والاطفال والمصابين بامراض مزمنة كالسكر والقلب هم الاكثر عرضة للمخاطر، حيث تقل قدرتهم على تنظيم الحرارة، كما ان بعض الادوية مثل مدرات البول تزيد من احتمالية الاصابة.
واكد المختصون ان الوقاية تتطلب شرب الماء بانتظام حتى دون الشعور بالعطش، وارتداء ملابس خفيفة فاتحة اللون، مع تجنب الخروج في ساعات الذروة، والحفاظ على فترات راحة منتظمة في اماكن مكيفة.
واضاف الاطباء انه يجب التأقلم التدريجي مع الاجواء الحارة، مع توعية المحيطين بطرق الاسعافات الاولية، والتحذير من ترك الاطفال او كبار السن داخل السيارات المغلقة، نظراً للارتفاع السريع والقاتل في درجات الحرارة داخلها.
