عاد الجدل العالمي حول منشا فيروس كورونا الى الواجهة مجددا بعدما تبنى البيت الابيض بشكل صريح فرضية تسرب الفيروس نتيجة حادث عرضي وقع داخل احد المختبرات بمدينة ووهان الصينية خلال السنوات الماضية.
واطلق البيت الابيض صفحة رسمية تعرض حججا تعزز فرضية الحادث المختبري كونه التفسير الاكثر ترجيحا لبداية الجائحة، مستندا في ذلك الى استنتاجات تقارير برلمانية امريكية سابقة تؤكد ظهور الفيروس من مختبر في ووهان.
واضافت الادارة الامريكية ان التقارير الاستخباراتية لم تعد تكتفي بالفرضيات التقليدية، بل سلطت الضوء على ابحاث ممولة امريكيا داخل المعهد الصيني، رغم استمرار الانقسام بين المنشأ الحيواني والحادث المختبري في التقييمات الرسمية.
مسارات انتقال العدوى للبشر
وبينت الدراسات ان تفشي المرض في ووهان دفع العلماء للتركيز على مسارين، الاول يفترض انتقال الفيروس طبيعيا من الخفافيش الى البشر، بينما يرجح الثاني وقوع خلل تقني او بشري خلال التعامل مع العينات.
اقرأ أيضا :
واكد الباحثون ان فرضية التسرب المختبري لا تشترط بالضرورة ان الفيروس صمم كيميائيا، اذ يحتمل ان يكون فيروسا طبيعيا تم جمعه لاغراض البحث ثم تسرب نتيجة ضعف في اجراءات السلامة الحيوية المتبعة.
واوضحت التقارير ان غياب الادلة القاطعة حول الحيوان الوسيط عزز من قوة الطرح المختبري، معتبرة ان الفشل في رصد المصدر الحيواني طوال سنوات يعد فجوة علمية كبيرة تفتح الباب امام احتمالات اخرى.
مؤشرات البيت الابيض للحادث
وشدد البيت الابيض على وجود خمس نقاط تدعم وجهة نظره، ابرزها الخصائص البيولوجية للفيروس التي يراها البعض غير مالوفة، رغم ان تقارير علمية سابقة استبعدت كونه فيروسا مهندسا وراثيا او سلاحا بيولوجيا.
واشار المختصون الى ان تركز المختبرات التي تدرس فيروسات السارس في مدينة ووهان يمثل قرينة قوية، خاصة مع وجود تقارير استخباراتية تتحدث عن احتمالية عدم التزام بعض الباحثين بمعايير السلامة المطلوبة حينها.
واظهرت الوثائق ان اصابة بعض العاملين باعراض شبيهة بكوفيد قبل الاعلان الرسمي زادت من حدة الشكوك، رغم ان الاجهزة الاستخباراتية اقرت بان تلك الاعراض قد تتشابه مع امراض تنفسية اخرى شائعة جدا.
اتهامات تلاحق انتوني فاوتشي
وكشفت التحقيقات عن انتقادات حادة طالت انتوني فاوتشي، حيث اتهمه البيت الابيض بالترويج لفرضية المنشأ الطبيعي لدعم ورقة علمية معينة، بينما دافع فاوتشي عن نفسه مؤكدا ان الفرضية المختبرية ليست مؤامرة.
واضاف فاوتشي خلال جلسات الاستماع انه يميل للادلة العلمية التي تشير للانتقال الطبيعي، مع احتفاظه بنظرة متوازنة، في حين رفض الاجابة عن بعض الاسئلة الحساسة امام الكونغرس مستندا الى حقوقه الدستورية القانونية.
وبينت مجريات الاحداث ان الضغوط السياسية والبرلمانية زادت من تعقيد المشهد، حيث تلوح لجان في الكونغرس باجراءات ضد المسؤولين السابقين في حال ثبوت وجود تضليل متعمد بخصوص تقارير منشا الفيروس العالمي.
موقف منظمة الصحة العالمية
واكدت منظمة الصحة العالمية ان فرضية الانتقال من الحيوان تظل التفسير الاكثر دعما بالادلة، لكنها اعترفت بعدم حصولها على كامل السجلات الصحية لمختبرات ووهان، مما يبقي الباب مفتوحا امام كافة الاحتمالات.
واوضحت المنظمة ان اصل الفيروس سيظل غامضا ما لم تتوفر بيانات جديدة وشفافة، مشيرة الى ان الصراع السياسي بين القوى العظمى يؤثر بشكل مباشر على دقة الوصول الى الحقيقة العلمية الكاملة للجائحة.
وختمت المصادر بان الوثائق الامريكية تعكس توجها سياسيا يميل للمختبر، بينما تفتقر الادلة المادية الحاسمة، مما يجعل من قصة منشا كورونا لغزا معلقا بين العلم والسياسة في انتظار ادلة قاطعة مستقبلا.
