كشف الامين العام لمجلس اوروبا آلان بيرسيه عن مخاوف عميقة بشان مستقبل كرة القدم العالمية، مطالبا الاتحاد الدولي فيفا بضرورة التحرك العاجل لتعزيز النزاهة وحماية اللعبة من الضغوط المالية والسياسية المتزايدة.
واوضح بيرسيه ان مونديال الاخير اثار تساؤلات جوهرية بعد تدخلات سياسية مباشرة في قرارات تحكيمية، مشددا على ان النفوذ السياسي امتد ليشمل ارضية الملعب مما يهدد استقلالية الرياضة وقوانينها الدولية المتعارف عليها.
وبين المسؤول الاوروبي ان الغاء عقوبة لاعب امريكي بعد اتصال هاتفي من رئيس دولة يمثل سابقة خطيرة، مؤكدا ان هذه الضغوط تضعف سلطة الحكام وتفتح الباب امام تساؤلات حول عدالة المنافسات الدولية.
مخاطر المراهنات والتدخلات السياسية
واضاف بيرسيه ان التحديات لا تقتصر على السياسة بل تمتد لانتشار المراهنات التي تشمل تفاصيل دقيقة في المباراة، موضحا ان هذا التوسع يفتح ابوابا واسعة لعمليات الاحتيال والتلاعب بنتائج المباريات والقرارات الفردية.
اقرأ أيضا :
وشدد على ان وجود شركات المراهنات كشركاء رسميين داخل الملاعب يمثل خطرا وجوديا، مبينا ان هذه الظاهرة قد تؤدي الى انهيار الثقة في نزاهة الرياضة العالمية اذا لم يتم وضع ضوابط قانونية صارمة.
واكد الامين العام ضرورة بدء حوار بناء مع فيفا فورا، موضحا ان الهدف هو اعداد اطار اخلاقي وقانوني متكامل يطبق في البطولات القادمة لضمان حماية حقوق اللاعبين واستقلالية قرارات التحكيم بعيدا عن الاهواء.
دعوة لاصلاح هيكلي شامل
وكشفت التصريحات عن استياء من التجاوزات العنصرية التي طالت لاعبين، مبينا ان بعض هذه الاهانات صدرت عن شخصيات عامة، مما يتطلب موقفا حازما من الاتحادات الدولية لحماية اللاعبين من هذه السلوكيات غير المقبولة.
واظهر بيرسيه تطلعه لان يكون الاتحاد الدولي اكثر شفافية في قراراته، مشددا على ان استعادة الثقة تتطلب خطوات عملية ملموسة تضمن ابعاد المال والنفوذ السياسي عن مفاصل اللعبة الاكثر شعبية في العالم.
وختم حديثه بالتاكيد على ان مجلس اوروبا بصفته هيئة مرجعية في حقوق الانسان سيواصل مراقبة هذه التطورات، مبينا ان حماية الرياضة هي جزء لا يتجزا من حماية القيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية للجميع.
