يواجه الكثير من الاشخاص حالة نفسية معقدة تعرف برهاب السمنة وهي عبارة عن خوف مفرط وغير منطقي من اكتساب الوزن الزائد مما يدفع المصابين لتبني سلوكيات قاسية جدا للهروب من هذا الهاجس المخيف.
واوضحت الدراسات النفسية ان هذا الاضطراب يندرج ضمن قائمة اضطرابات القلق حيث يعاني المريض من فكرة ثابتة حول جسده تجعله يعيش في حالة استنفار دائم لتجنب اي زيادة مهما كانت بسيطة في وزنه.
وكشفت الابحاث ان المصابين بهذا الرهاب يدركون تماما ان مخاوفهم غير عقلانية لكنهم يفقدون القدرة على السيطرة على مشاعرهم مما يضطرهم للجوء الى حميات غذائية قاسية جدا او ممارسة الرياضة بشكل مفرط ومجهد.
جذور واسباب رهاب الوزن
وبين المختصون ان اسباب هذا الاضطراب تتداخل بين عوامل بيئية واجتماعية ووراثية حيث تلعب الثقافة السائدة التي تقدس النحافة دورا كبيرا في تعزيز هذه المخاوف لدى الافراد وتجعلهم يشعرون بالخجل من اجسادهم.
اقرأ أيضا :
واضاف الاطباء ان وصمة الوزن التي يمارسها المجتمع ضد البدناء تساهم بشكل مباشر في خلق ضغوط نفسية هائلة تدفع الاشخاص نحو هوس النحافة خوفا من التعرض للتنمر او الاحكام القاسية من قبل الاخرين.
واكدت الدراسات ان التجارب المؤلمة خلال فترة الطفولة كتعرض الشخص للسخرية بسبب وزنه تعد من ابرز المحفزات التي تزرع هذا الخوف العميق وتجعله يتطور مع مرور الوقت ليصبح اضطرابا نفسيا يحتاج الى تدخل.
اعراض ومؤشرات الاصابة
وظهرت اعراض هذا الرهاب في اشكال جسدية واضحة مثل نوبات الهلع وخفقان القلب السريع وضيق التنفس والتعرق الغزير اضافة الى الشعور بالدوار المستمر عند التفكير في تناول الطعام او زيادة الوزن بشكل طفيف.
واشار الخبراء الى ان الفرق بين الحرص الطبيعي على الصحة وبين رهاب السمنة يكمن في مدى تأثير هذا الخوف على الحياة اليومية حيث يعيق الرهاب المصاب عن ممارسة حياته الاجتماعية بشكل طبيعي.
واوضحوا ان هذا الاضطراب لا يقتصر على فئة عمرية بعينها بل ينتشر بشكل ملحوظ بين المراهقين والشباب خاصة الاناث اللواتي يواجهن ضغوطا اجتماعية مكثفة تتعلق بالمظهر الخارجي وضرورة الحفاظ على قوام مثالي.
طرق العلاج المتاحة
وشدد المعالجون على اهمية العلاج السلوكي المعرفي كخطوة اولى لتغيير الانماط الفكرية السلبية التي تسيطر على المصاب ومساعدته على اعادة بناء علاقة صحية ومتوازنة مع الطعام ومع صورته الذهنية عن جسده.
واضافوا ان العلاج بالتعرض التدريجي يساعد المريض على مواجهة مخاوفه في بيئة آمنة ومراقبة مما يقلل من حدة استجابته العاطفية تجاه الاطعمة او المواقف التي كانت تثير لديه نوبات الهلع في السابق.
وبين الاطباء ان استخدام بعض الادوية المساعدة تحت اشراف طبي متخصص قد يسهم في تخفيف حدة اعراض القلق والاكتئاب المصاحبة للرهاب مما يمهد الطريق امام المريض للتعافي واستعادة توازنه النفسي والجسدي.
