اعلنت ايران وقف جميع التزاماتها المنصوص عليها في مذكرة تفاهم اسلام اباد، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك كامل تعهداتها، في تطور جديد يعكس تصاعد الازمة بين البلدين، وسط تحذيرات من دخول المنطقة مرحلة اكثر تعقيدا قد تمتد تداعياتها الى الاقتصاد العالمي وامن الطاقة.
وقال نائب وزير الخارجية الايراني غريب ابادي ان الولايات المتحدة اوقفت تنفيذ جميع التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم، مؤكدا ان طهران اتخذت الاجراء نفسه، وان اولويتها في المرحلة الحالية تتمثل في "الدفاع الحازم عن الوطن".
واضاف ابادي، وفق تصريحات نقلتها وكالة "تسنيم"، ان ايران كانت تمضي في مسار التفاوض، الا ان واشنطن اخلت بالتزاماتها وارتكبت ما وصفها باعمال عدوانية، مشددا على ان الرد الايراني مستمر وان هذه التحركات "لن تحقق النتائج التي تسعى اليها الولايات المتحدة".
اقرأ أيضا :
وفي السياق ذاته، اتهم مندوب ايران الدائم لدى الامم المتحدة امير سعيد ايرواني مجلس الامن الدولي بالوقوف متفرجا على ما وصفه باستهداف المدنيين داخل ايران، معتبرا ان المجلس لم يتحرك ازاء ما يجري.
وياتي هذا التصعيد بعد دعوة مشتركة اطلقتها الصين وباكستان للولايات المتحدة وايران من اجل وقف اطلاق النار واستئناف المفاوضات، بينما كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب قد اعلن في التاسع من تموز الجاري انتهاء العمل بوقف اطلاق النار، قبل ان تعلن طهران لاحقا اغلاق مضيق هرمز حتى انتهاء التدخل الاميركي في المنطقة.
لماذا يثير مضيق هرمز كل هذا القلق؟
ويرى الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي ان المنطقة دخلت مرحلة جديدة من التصعيد، محذرا من ان المواجهة لم تعد تقتصر على الخلافات السياسية او العسكرية، بل انتقلت الى ملفات تمس الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، وعلى راسها امن مضيق هرمز.
واوضح الشوبكي ان المؤشرات الحالية توحي بان كلا الطرفين اتخذ قرارا بالمضي في التصعيد، الامر الذي يزيد من احتمالات اتساع رقعة المواجهة واستخدام المزيد من اوراق الضغط، سواء العسكرية او الاقتصادية.
واشار الى ان ارتفاع اسعار النفط لا ينسجم مع توجهات الادارة الاميركية، لكنه قد يصبح كلفة مؤقتة اذا كانت واشنطن تراهن على تحقيق مكاسب استراتيجية في نهاية المواجهة، محذرا في الوقت نفسه من ان استمرار التصعيد لفترة طويلة قد يؤدي الى حرب استنزاف تنعكس سلبا على الاقتصاد العالمي واسواق الطاقة.
واضاف ان الحديث عن فرض رسوم على حركة السفن العابرة لمضيق هرمز يمثل تطورا غير مسبوق، وقد يغير طريقة ادارة واحد من اهم الممرات البحرية في العالم، بما يحمله ذلك من تاثيرات على التجارة الدولية.
سيناريوهات مفتوحة مع استمرار التصعيد
وبحسب الشوبكي، فان دائرة المواجهة قد لا تبقى محصورة في مضيق هرمز، بل قد تمتد الى مناطق استراتيجية اخرى مثل باب المندب، بما يرفع مستوى المخاطر على حركة الملاحة العالمية وامدادات الطاقة.
ويرى محللون ان الصراع بين الولايات المتحدة وايران وصل الى مستوى غير مسبوق من التعقيد، بعدما تحول التركيز من البرنامج النووي والصواريخ الباليستية الى السيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
وتشير التقديرات الى ان ايران تعتبر المضيق ورقة ردع استراتيجية، فيما ترى الولايات المتحدة ان الحفاظ على حرية الملاحة فيه يمثل جزءا اساسيا من حماية مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة.
وفي المقابل، تتواصل التحركات الدبلوماسية من اطراف اقليمية ودولية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الاوضاع نحو مواجهة اوسع، الا ان استمرار التوترات العسكرية يجعل جميع السيناريوهات مفتوحة خلال المرحلة المقبلة، مع بقاء المنطقة امام تحديات امنية واقتصادية غير مسبوقة.
