تشهد اروقة الحكم في ايران حالة من التوتر المتصاعد عقب التوصل الى اتفاق وقف اطلاق نار مع الولايات المتحدة حيث تحول الغضب الشعبي والحزبي من الصدام الخارجي الى صراع داخلي محتدم بين التيارات السياسية.
واظهرت مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران انقساما حادا اذ تعرض الرئيس مسعود بزشكيان لهتافات معادية من قبل مشيعين وصفوه بالمساوم ورفضوا التوجهات السياسية الحالية التي تتبناها القيادة الايرانية في الوقت الراهن.
وكشفت الاحداث الاخيرة ان وزير الخارجية عباس عراقجي واجه موقفا صعبا خلال الجنازة بعد تعرضه للرشق بالحجارة من محتجين غاضبين اتهموه بالخيانة وبيع المبادئ الثورية لصالح اجندات خارجية تهدف لتقويض ثوابت النظام القائمة منذ عقود.
اتهامات للمسؤولين بالتخلي عن نهج خامنئي
واكد مراقبون ان التيار المتشدد داخل ايران يروج لنظرية مفادها ان القادة الذين فاوضوا واشنطن ووقعوا الاتفاق الاخير ينفذون انقلابا ناعما ضد النظام مستغلين غياب المرشد الجديد مجتبى خامنئي عن المشهد العام منذ توليه المنصب.
اقرأ أيضا :
واضافت المصادر ان مجتبى خامنئي لا يزال بعيدا عن الانظار مما فتح الباب امام تكهنات واسعة حول عجزه عن ممارسة مهامه او خوفه على حياته في ظل هذه الظروف السياسية المعقدة التي تمر بها البلاد.
وبين المتشددون ان القيادة الحالية تعمل على تعزيز نفوذها عبر تهميش البرلمان وتجاهل التوجيهات السابقة معتبرين ان هذه الخطوات تشكل انحرافا خطيرا عن المسار الذي رسمه المرشد السابق قبل رحيله عن السلطة والمشهد السياسي.
الصراع على السلطة في ظل غياب مجتبى
واشار خبراء سياسيون الى ان غياب مجتبى خامنئي منح فرصة ذهبية لشخصيات مثل محمد باقر قاليباف وبزشكيان للسيطرة على مفاصل الدولة حيث يتهمهم المتشددون بانهم اصبحوا يديرون البلاد بشكل منفرد دون الرجوع للمرجعيات العليا.
واوضح المحللون ان حالة الاستياء لدى المتشددين نابعة من عدم قدرتهم على الوصول للمرشد الجديد مما جعلهم ينظرون الى تحركات قاليباف وحلفائه على انها محاولة انقلابية منظمة تهدف الى اقصاء العناصر الثورية عن مراكز القرار.
وشدد النائب المتشدد محمود نبويان على خطورة الموقف من خلال تحذيراته العلنية عبر منصات التواصل الاجتماعي من وجود مخطط لانقلاب وشيك مطالبا الشعب بالوقوف بحزم ضد ما وصفه بالخيانة العظمى لدم خامنئي ومبادئ الثورة.
حملة اقالات وتهميش للتيار المتشدد
وكشفت التطورات الاخيرة عن اقالة النائب نبويان من منصبه في لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان رفقة نواب اخرين مما يعكس توجه القيادة الحالية نحو تطهير المؤسسات من الاصوات المعارضة للاتفاق مع واشنطن.
وبينت التقارير ان هذه الخطوات تاتي ضمن استراتيجية اوسع يقودها قاليباف لاضعاف جبهة الصمود التي ترى في نفسها حارسا لقيم ثورة عام تسعة وسبعين وتسعى لعرقلة اي تقارب مع القوى الغربية في المرحلة المقبلة.
واضاف الباحثون ان هذه العناصر المتشددة اصبحت تشكل عبئا سياسيا على النظام في ظل عدم الاستقرار الداخلي مما دفع القيادة لاتخاذ قرارات حاسمة لابعادهم عن مراكز النفوذ لضمان استمرار تنفيذ الاتفاقات السياسية الجديدة.
