اثارت تصريحات وزير المياه والري رائد السعود نقاشا واسعا في الاوساط الاقتصادية والنيابية، بعد حديثه عن وصول مديونية سلطة المياه حاليا الى نحو 5 مليارات دينار اردني، مع توقعات بارتفاعها الى ما يقارب 15 مليار دينار عند استكمال مشروع الناقل الوطني، مضيفاً أن “الجميع يجب أن يتشارك بهذا الحمل”.
وجاءت هذه التصريحات خلال حديث مقتضب للوزير عقب مغادرته اجتماع لجنة المياه والزراعة في مجلس النواب، دون تقديم تفاصيل موسعة حول الاسباب التي ادت الى تضخم المديونية او الخطط المستقبلية المقترحة لمعالجة هذا التحدي المالي الكبير.
هذا الطرح اثار حالة من الجدل، خصوصا ان الارقام المعلنة تعتبر من الارقام الضخمة التي ترتبط مباشرة بالمال العام والاقتصاد الوطني، وهو ما دفع العديد من المتابعين الى المطالبة بتوضيحات اكثر عمقا وشفافية حول واقع القطاع.
ويرى مختصون ان مثل هذه التصريحات، رغم اهميتها في تسليط الضوء على حجم التحديات، الا انها تحتاج دائما الى شرح تفصيلي يوضح مصادر التمويل، وآليات الادارة المالية، والتأثيرات المحتملة على المشاريع الاستراتيجية الكبرى في قطاع المياه.
مطالبات بالشفافية وتوضيح الاثر على المواطنين والمالية العامة
في ظل غياب التفاصيل الدقيقة، برزت تساؤلات واسعة حول طبيعة الديون المذكورة، وكيفية تراكمها خلال السنوات الماضية، وما اذا كانت مرتبطة بمشاريع قائمة او التزامات مالية طويلة الاجل.
كما اشار مراقبون الى ان العبارة التي وردت على لسان الوزير حول ضرورة ان "يتشارك الجميع بهذا الحمل" اثارت ردود فعل متباينة بين المواطنين، حيث اعتبرها البعض غامضة وتحتاج الى توضيح دقيق، خصوصا فيما يتعلق بما اذا كانت ستنعكس مستقبلا على تعرفة المياه او اي اعباء مالية اضافية على المستهلكين.
وفي السياق ذاته، دعا مختصون في الشؤون الاقتصادية والمالية العامة الى ضرورة تقديم الحكومة شرحا مفصلا وشفافا حول واقع قطاع المياه، والتحديات التي يواجهها، خاصة في ظل المشاريع الاستراتيجية الكبرى مثل مشروع الناقل الوطني، الذي يعد من ابرز المشاريع المرتبطة بالامن المائي في الاردن.
كما شددوا على ان اطلاع المواطنين على التفاصيل الكاملة يساعد في تعزيز الثقة بين المؤسسات الرسمية والرأي العام، ويحد من حالة الجدل التي قد تنشأ نتيجة نقص المعلومات او غياب التفسير الواضح للارقام والقرارات المالية الكبرى.
ويؤكد خبراء ان قطاع المياه في الاردن يواجه تحديات متراكمة تتعلق بارتفاع الكلف التشغيلية وشح الموارد المائية، وهو ما يجعل اي مشروع استراتيجي جديد بحاجة الى دراسة دقيقة تشمل الجوانب المالية والاقتصادية والاجتماعية بشكل متكامل، لضمان تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية وتامين احتياجات المواطنين من المياه.
