تعاني القرى الريفية في زيمبابوي من تفش مقلق لمرض الملاريا وسط تراجع حاد في الموارد الطبية المتاحة، حيث سجلت المراكز الصحية ارتفاعا قياسيا في اعداد المصابين خلال الاشهر القليلة الماضية بشكل غير مسبوق.
واظهرت بيانات وزارة الصحة المحلية ان الارقام تضاعفت بشكل لافت مقارنة بالسنوات السابقة، مما يضع النظام الصحي تحت ضغط كبير في ظل نقص الادوية الاساسية ومستلزمات الفحص الضرورية للسيطرة على انتشار هذا الوباء.
واكد خبراء ان الحالة الصحية للمواطنين في المناطق النائية تدهورت بعد ان واجهت البلاد تحديات كبيرة في توفير الرعاية اللازمة، مما جعل الاف الاشخاص عرضة لخطر الاصابة المباشرة بالملاريا في ظل غياب الدعم.
تداعيات وقف المساعدات الخارجية
واضافت تقارير ان خفض المساعدات المالية الخارجية ادى الى توقف برامج حيوية كانت تعتمد عليها البلاد في مكافحة البعوض، مما تسبب في فجوة كبيرة في خطط التشخيص والعلاج الميداني التي كانت تنفذ سابقا.
وبين مراقبون ان توقف الدعم تسبب في بطء العمليات الميدانية وتراجع كفاءة الفرق الصحية، حيث بات من الصعب تأمين الامكانيات اللازمة للوصول الى المناطق الاكثر تضررا في الوقت المناسب لانقاذ حياة السكان.
واوضحت مصادر طبية ان البدائل التمويلية الحالية لا تزال اقل بكثير من الاحتياجات الفعلية على الارض، مما يفاقم من معاناة المرضى ويصعب من مهام الكوادر الصحية التي تحاول احتواء هذا الانتشار الواسع.
تأثير التغيرات المناخية على انتشار الوباء
وشدد باحثون على ان التقلبات المناخية الاخيرة خلقت بيئة مثالية لتكاثر البعوض الناقل للمرض، خاصة مع تزايد الامطار الغزيرة التي شهدتها البلاد مؤخرا مما زاد من صعوبة السيطرة على بؤر الاصابة في القرى.
وكشفت عاملات في القطاع الصحي ان ادوات الفحص والعلاج اصبحت نادرة للغاية، مما يضطر الفرق الطبية الى تقنين توزيع المخزون المحدود واقتصاره فقط على الحالات الاكثر تدهورا في المناطق الريفية المعزولة.
واشار خبراء الى ان طموح زيمبابوي في القضاء على الملاريا يواجه تحديات وجودية، حيث ان استمرار الفجوات التمويلية يهدد بضياع سنوات من المكاسب الصحية ويجعل حياة الاف المواطنين رهينة للظروف المناخية والسياسية.
